الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

قرار محكمة الميدان العسكرية بخصوص المتهمين بقتل الشيخ محمود قول آغاسي

رقم القرار /5/

رقم الأساس /9/

باسم الشعب العربي في سورية

إن محكمة الميـــــدان العســـكريــــة المـــــؤلفـــة مـــن الســـــــادة:

1- اللواء إبـــراهيـــم أحمد حســــــين رئيســــــاً

2- اللواء محمد فائز سالم حاج صالح عضـــواً

3- العميد هيثم منيف بركات عضــواً

4- العميد محمد كنجو حسن نائباً عاماً

5- المساعد1 خالد شيحان كاتباً للضبط

وبعد الاطلاع على:

1- قرار الإحالة رقم /5/ 1129 تاريخ 30/1/2008 الصادر عن شعبة التنظيم والإدارة – فرع القضاء والانضباط العسكري، والمتضمن في مادته إحالة كل من:

- المدعو أحمد رجب عبد الرحمن كسارة والدته انتصار تولد 1981 حلب.

- المدعو بسام محمد سعيد زعيرباني والدته بشرى تولد 1981 حلب.

إلى محكمة الميدان العسكرية لمحاكمتهما بالجرائم المسندة إليهما وكل جرم يظهر أثناء التحقيق والمحاكمة.

2- كتاب شعبة المخابرات - الفرع 248 /8/ د رقم 692 تاريخ 7/1/2008 والمتضمن: (تقديم كل من المدعوين أحمد رجب عبد الرحمن كسارة والدته انتصار تولد 1981 حلب وبسام محمد سعيد زعيرباني والدته بشرى تولد 1981 حلب إلى الشرطة العسكرية فرع التحقيق والسجون - قسم السجون لإيداعهما السجن العسكري الاول لحساب محكمة الميدان العسكرية والعمل على تأمين سوقهما إليها حين الطلب.

3- قرار الاتهام رقم /5/ بالدعوى أساس /9/ تاريخ 24/2/2008 والمتضمن من حيث النتيجة:

1- اتهام المدعى عليه المدعو أحمد رجب عبد الرحمن كسارة والدته انتصار تولد 1981 حلب - فرافرة خانة 171 ومقيم حالياً حلب - صلاح الدين جنوب ملعب الحمدانية جانب جامع عمر بن الخطاب معروف من السمان الحوري، بجناية القتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة اولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها.

2- الظن عليه أيضاً بجنحة حيازة مسدس حربي بدون ترخيص المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المادة 41 من قانون الأسلحة والذخائر رقم 51 لعام 2001.

3- اتهام المدعى عليه بسام محمد سعيد زعيرباني والدته بشرى تولد 1981 حلب عينين خانة 231 ومقيم بحلب - جانب القلعة ساحة بزة منزل عربي معروف من السمان عماد ضعضع، بجناية التدخل بالقتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة أولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها و218 ع عام فقرة هـ منها و219 ع عام فقرة ثانية منها.

4- إجراء محاكمتهما أمام محكمة الميدان العسكرية. تبين الآتي:

أولاً –في الوقائع

تتلخص وقائع هذه الدعوى بأن المتهم أحمد كسارة دخل الأراضي العراقية مجتازاً الحدود السورية بمنطقة البوكمال بشكل غير مشروع بحجة مقاومة قوات الاحتلال الأميركي عام 2003. وأثناء وجوده في منطقة القائم العراقية تم تجميع المقاتلين العرب والسوريين منهم في جوامع تلك المنطقة وتزامن وجوده في أحد الجوامع مع العديد من السوريين تعرف على اثنين منهم الأول ملقب بأبي قسورة من أهالي حلب والثاني أبو إبراهيم من أهالي حماة وسمع منهما بأن الشيخ أبو القعقاع عميل للأميركان وهو الذي قدم معلومات عن الحافلة المدنية التي كانت تقل مجاهدين عرب سوريين والتي قصفت من القوات الأميركية بناء على المعلومات التي تقدم بها هذا الشيخ. ومن هنا بزغت فكرة قتل الشيخ محمود قول آغاسي الملقب أبو القعقاع لديه كونه اقتنع بما جاء باتهام الشيخين للشيخ محمود. وأن سبب قناعته كونهما رجلي دين وحضرا للقتال ويقدمان المساعدة المادية وغيرها للمقاتلين. كما أفهماه بأنهما على معرفة بالشيخ محمود وانشقا عنه كونه كان سبباً في إلقاء القبض على الكثير من المقاتلين السوريين من السلطات الأمنية السورية، ولاتهامه أيضاً بأنه عميل للمخابرات السورية. وألقي القبض على المتهم أحمد من قبل قوات الاحتلال الأميركي وأوقف بسجن أم القصر في العراق لمدة عشرة أشهر أو أكثر. وخلال وجوده في هذا السجن تعرف على المتهم بسام زعيرباني وتوطدت العلاقة بينهما ونمت إلى مرتبة الصداقة الحميمة. وبعد إخلاء سبيلهما تابعا هذا الارتباط في مدينة حلب. وخلال هذه الفترة كان المتهم أحمد يلتقي بالعديد من الأشخاص ويسمع حوارات وآراء مختلفة حول تقييم الشيخ محمود آغاسي، كما اطلع على إحدى المقالات على الإنترنت في موقع حنين التابع لتنظيم القاعدة وحذر هذا المقال من الشيخ محمود آغاسي واعتبره بأنه عميل للمخابرات السورية وتسبب بتوقيف العديد من المقاتلين. ومن هنا أصبحت الفكرة كامنة في نفسه مرة أخرى، واستعاد من ذاكرته ما دار في مدينة القائم مع الشيخين أبو قسورة وأبو إبراهيم، وربط الفكرتين مع بعضهما وقرر بالاستناد إليهما قتل الشيخ محمود وتصفيته جسدياً عقاباً له واكتساباً لثواب به حسب زعمه. وتنفيذاً لهذه الخطة تعرف من خلال المتهم بسام زعيرباني على الجامع الذي يؤدي فيه الشيخ محمود صلاته، وبدلالته حضر إلى جامع الإيمان الكائن بمحلة حلب الجديدة بمحافظة حلب بتاريخ 21/9/2007 وأدى صلاة الجمعة واستمع لخطبة الشيخ محمود والتي نالت إعجابه ورضاه كونها منسجمة مع قناعاته وميوله، وهذا ما كان حائل بينه وبين تنفيذ القتل في هذه المرة. لكن الزمن لم يطل كونه صمم وعقد العزم ثانية وبدأ بالتفكير مجدداً بقتل هذا الشيخ. وتنفيذاً لذلك اتصل بصديقه المتهم بسام زعيرباني وطلب منه تأمين السيارة التي ستقلهما إلى الجامع المذكور. وفعلاً لبى طلبه المتهم بسام وأحضر سيارة بيك آب حديثة فضية اللون (فوكس) وحضرا سوية يوم الجمعة الواقع في 28/9/2007 إلى جامع الإيمان وأديا صلاة الجمعة واستمعا للخطبة. وبعد ذلك خرجا سوية إلى الشارع الواقع أمام الجامع وجلسا سوية في السيارة وأثناء ذلك قال المتهم أحمد للمتهم بسام بأنه سوف يقدم على قتل الشيخ، وحاول المتهم بسام إقناعه بالكلام بالامتناع عن ذلك لكن محاولته باءت بالفشل. عند ذلك اتفق معه على الانتظار على مسافة قريبة من الجامع وبمكان غير ظاهر كي يقوم بتهريبه بعد تنفيذ عملية القتل وفعلاً ترجل المتهم أحمد وتوجه إلى الباب الشمالي للجامع وهو من الأبواب الرئيسية له وكأنه يعرف بأن الشيخ سيخرج منه وفعلاً خرج الشيخ منه وهو محاط بمجموعة كبيرة من المصلين والمريدين وأصحاب الحاجات. وأثناء حديث الشيخ مع أحد الموجودين تقدم منه المتهم أحمد برباطة جأش وأشهر مسدسه الحربي عيار 7 مم غير المرخص وصوبه باتجاه الشيخ وبدأ بإطلاق النار عليه وقد أصابه في مقتل من جسمه بأربع طلقات أما الطلقات الثلاث الأخرى اصيب بإحداها المدعو عبد الرزاق يوسف حسن عراقي الجنسية والذي كان من بين المصلين فوق وركه الايمن ناحية الحرقفة اليسرى وبلغ عدد الطلقات سبع وهي كامل ذخيرة هذا المسدس. وفارق الشيخ محمود الحياة بعد ثلاثة أرباع الساعة أو أقل في مشفى الشهباء التخصصي التي أسعف إليها مع بقية المصابين. واستغل المتهم أحمد هذا الارتباك والعبطة وولى هارباً وهو مشهر سلاحه الحربي لتخويف الموجودين لكنه لم يفلح بإلقاء الرعب بنفوس الجميع حيث لحق به مجموعة من الأشخاص وباعتباره شاباً رشيقاً استطاع الجري بسرعة أكثر من الذين لحقوا به وركب في السيارة التي كان ينتظره فيها المتهم بسام والذي أقلع بدوره بسرعة جنونية باتجاه محلة الراشدين وهي منطقة تقع غرب محلة حلب الجديدة واختارها كونها شبه خالية من السكان كي يؤمن السرعة في الهرب لكن القدر سد السبل أمامهما حيث دخلا إلى طريقين مسدودين وهما مطاردان من قبل عدة أشخاص بثلاث سيارات ولدى محاولتهما الانعطاف والهرب باتجاه طريق آخر تقدم الشاهد عبد الناصر أبو العقد بسيارته بسرعة فائقة وقرر صدم سيارته بالسيارة التي يركبها المتهمان وفعلاً هذا ما حصل ونجم عن الحادث أضرار مادية بليغة في السيارتين أدت إلى فقدان صلاحيتهما في السير والحركة. مما حدا بالمتهمين أحمد وبسام الترجل من السيارة والهرب كل منهما باتجاه كي يشتتا جهود المطاردين لهما والقبض عليهما وترك المتهم أحمد المسدس في السيارة لمعرفته بأنه فارغ من الطلقات ويشكل عبأ عليه لكن الإصرار في القبض عليهما دفع المطاردين إلى توزيع أنفسهم إلى قسمين وكل قسم لحق بأحد المتهمين. وألقي القبض على المتهم أحمد أولاً بسبب صدمه بالسيارة التي يقودها أحمد صادق عبد القادر صدمة خفيفة أدت إلى سقوطه على الأرض ومن ثم الإمساك به وتثبيته بالاشتراك مع الشاهد عبد الناصر أبو العقد. كما ألقي القبض على المتهم بسام ثانياً كون المطاردة له كانت لمسافة أطول والذي خلع ملابسه العلوية تسهيلاً للفرار والجري واحتفظ بهما في المكان ريثما وصلت القوى الأمنية من فرع مخابرات حلب فقبضت عليهما أصولاً وحجزت حريتهما من جـراء ذلك.

وتأيدت هذه الوقائع بالأدلة التالية:

ثانياً – في الأدلة

1- ضبط شرطة محافظة حلب -شرطة حلب الجديدة- قسم البحث الجنائي رقم 1762 تاريخ 28/9/2007 والمتضمن تحقيق حول إقدام شخصين من آل زعيرباني وآل كسارة على إطلاق النار على الدكتور الشيخ محمود قول آغاسي أمام جامع الإيمان ووفاته متأثراً بإصابته في مشفى الشهباء، وإصابة عبد الرزاق حسن عراقي الجنسية بالخطأ ونيله معاينة ثانية، وتسليم الجثة لذويه من قبل القاضي وتوقيف الفاعلين بفرع الأمن العسكري بحلب مع الادعاء.

2- أقوال المتهم أحمد رجب كسارة أمام شعبة المخابرات-الفرع 235 بتاريخ 8/12/2007 وخلاصتها: (أفيدكم أنه في الشهر الثالث من عام 2003 ومع اندلاع الحرب الأميركية على العراق تابعت هذا الحدث باهتمام شديد وتولدت لدي الرغبة بالمغادرة إلى العراق والمشاركة بالقتال ضد القوات الأميركية. وبصورة غير مشروعة دخلت الأراضي العراقية والتقيت هناك بالعديد من الشبان العرب والسوريين ممن دخلوا العراق للغاية نفسها، وتعرفت على شخصين سوريين هما أبو إبراهيم من حماة والثاني يلقب أبو قسورة من مدينة حلب. وتزامن وجودي معهم في المسجد مع عملية قصف طالت إحدى الحافلات التي تقل المقاتلين السوريين ضمن الأراضي العراقية، وكانت مجمل الأحاديث تدور حول هذه الحادثة، وتحدث أبو إبراهيم حينها بأن قصف تلك الحافلة لم يأت صدفة وإنما استناداً لمعلومات وردت للقوات الأمريكية عن طريق شيخ سوري يدعى محمود قول آغاسي ملقب أبو القعقاع، وأن المذكور تقاضى لقاء ذلك مبالغ كبيرة من المال. ولكوني أسمع عن الشيخ آغاسي بأنه خطيب مسجد في مدينة حلب ولم يسبق لأحد أن تطرق بحديثه للإساءة للشيخ المذكور اعترضت على كلام أبو إبراهيم فتدخل المدعو أبو قسورة واصفاً الشيخ آغاسي باليهودي وأنه عميل لإسرائيل والأميركان. حينها تولدت في نفسي الكراهية والحقد اتجاه الشيخ آغاسي وتحمست لقتله. وأثناء عملية مداهمات للقوات الأمريكية تم اعتقالي وأودعت في سجن أم القصر بمدينة البصرة وبقيت موقوفاً لديهم حوالي عشرة أشهر تعرفت خلالها على بعض المقاتلين السوريين، وأذكر منهم بسام زعيرباني وأحمد حمشو وبسام حمشو وغيرهم، جميعهم من مدينة حلب. وفي بداية عام 2004 تم إخلاء سبيلنا عن طريق منظمة الصليب الأحمر وتم تسليمنا للسلطات الأمنية السورية. عدت بعدها إلى منزلي واستمريت بالتواصل مع صديقي المدعو بسام زعيرباني وتبادلت معه الزيارات المنزلية. واشتريت جهاز كمبيوتر وبدأت أدخل على بعض المواقع الجهادية والإسلامية عبر شبكة الإنترنت، منها شبكة حنين وشبكة الأخبار العالمية، وأقوم بنسخ المقالات الإسلامية والخطب الجهادية لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي على جهاز الكمبيوتر. ومن خلال استماعي لتلك الخطب أصبحت لدي الرغبة بالعودة إلى العراق والالتحاق بتنظيم القاعدة. وبإحدى المرات، وأثناء دخولي على شبكة حنين، وجدت مقالة بعنوان احذروا الجاسوس أبو القعقاع، موجهة للمقاتلين السوريين، [تقول] إن أبو القعقاع مرتبط مع السلطات الأمنية السورية وتؤكد المقالة على ضرورة قتله كونه خائناً. حينها تجددت لدي فكرة الانتقام من أبو القعقاع. ولهذه الغاية جهزت مسدساً حربياً عيار 7 مم كنت قد اشتريته منذ حوالي سنتين بمبلغ ثمانية عشر ألف ليرة سورية، وقررت تنفيذ العملية يوم الجمعة بتاريخ 21/9/2007 باعتبار أن أبو القعقاع يلقي خطبة الجمعة في مسجد الإيمان بمنطقة حلب الجديدة. ولكون صديقي بسام يملك سيارة يمكن أن يساعدني على الفرار واتصلت هاتفياً بالزعيرباني وطلبت منه مرافقتي إلى مسجد الإيمان لحضور الخطبة للشيخ آغاسي دون أن أعلمه بشيء. وحضرنا الخطبة التي تحدث أبو القعقاع من خلالها عن الإسلام ونصرة المسلمين ووجدت أن الخطبة جيدة وتتوافق مع نهج الإسلام الصحيح، وهذا ما جعلني أتريث بموضوع الاغتيال. وبقيت فترة أسبوع أفكر بالموضوع لكني رجحت بأن أبو القعقاع يتحدث بذلك تمويهاً لارتباطه بالأمن، واتخذت قراري النهائي بتنفيذ عملية الاغتيال. وفي يوم الخميس 27/9/2007 اتصلت بصديقي الزعيرباني وتواعدت معه على الذهاب إلى مسجد الإيمان لحضور الخطبة. وفي اليوم التالي اصطحبت مسدسي وتوجهت برفقة الزعيرباني إلى المسجد بواسطة سيارة عائدة لقريبه. وبعد انتهاء الخطبة خرجت مع الزعيرباني وصعدنا بالسيارة، وقبل المغادرة أفصحت للزعيرباني عن نيتي باغتيال أبو القعقاع فحاول منعي لكني أصريت على تنفيذ العملية. وانتظرت أنا والزعيرباني لحين خروج أبو القعقاع من المسجد واقتربت منه حين وصوله إلى باب المسجد وأطلقت عليه سبع عيارات نارية أردته قتيلاً. فريت بعدها هارباً بسيارة صديقي الزعيرباني وتمت ملاحقتنا من قبل بعض الأشخاص الذين كانوا برفقة أبو القعقاع وتمكنوا من توقيفنا وتسليمنا إلى الفرع 290 وآل وضعنا إليكم).

3- أقوال المتهم أحمد رجب كسارة أمام محكمتنا المؤرخة في 7/2/2008 والتي جاء فيها: (كرر أقواله أمام شعبة المخابرات المؤرخة في 8/12/2007 وأوضحها قائلاً: أديت الخدمة الإلزامية بقوى الأمن الداخلي قيادة شرطة محافظة دمشق، وسرحت بداية عام 2003. وأثناء حياتي المدنية نشبت الحرب الأميركية ضد العراق. عند ذلك قررت الدخول إلى العراق لمقاتلة الأميركان، وفعلاً ركبت حافلة لشركة القدموس من حلب إلى البوكمال ومن هناك دخلت عبر ممر ترابي إلى الأراضي العراقية. وتبين لي أن غالبية ركاب هذه الحافلة كانوا قاصدين دخول العراق لمحاربة الأميركان، كوني التقيت بهم أثناء تجميعنا من قبل الضباط العراقيين الذين تلقونا على الحدود وتم وضعنا في جوامع في منطقة القائم ثم تم ترحيلنا جميعاً إلى بغداد، وأمضيت في فندق السدير يوماً واحداً ثم نقلنا إلى معسكر الرشيد. وكان هناك الكثير من السوريين وغيرهم الذين حضروا لقتال الأميركان، وتم تقسيمنا على مجموعات بحدود المائة شخص بكل مجموعة، ووزعنا على المدارس ورياض الاطفال حيث تم تعليمنا نظرياً استخدام السلاح الفردي كالبندقية الروسية والآر بي جي، وكانت حصتي آر بي جي مع بندقية روسية. ثم وزعت هذه الأعداد على محافظات العراق، أما أنا فبقيت في بغداد مع مجموعة. وقد شاركت بعملية قتال واحدة مع مجموعتي ودمرنا دبابة أميركية وأصبنا أخرى. ولم يعد من المجموعة سوى اثنا عشر شخصاً أما الباقي فقد قتل من أصل خمسين شخصاً. والسبب كان كشفنا بواسطة القنابل المضيئة التي تم إطلاقها من الأميركان، وفعلاً قامت حوامات بالرمي علينا بواسطة رشاشات وقذائف صغيرة. وخلال وجودي في بغداد التقيت بشخصين أحدهما يدعى هيثم خليل من درعا والثاني أحمد أجهل باقي مفصل هويته من البوكمال. وهنا عاد وقال: قبل وصولي بغداد، وفي أحد المواقع في القائم، التقيت بشخصين تعرفت على أحدهما يلقب أبو قسورة من أهالي حلب والثاني أبو إبراهيم من أهالي حماة. وخلال لقائنا هذا سمعت منهما أن الشيخ أبو القعقاع عميل للأميركان وهو الذي قدم معلومات عن الحافلة التي قصفت من قبلهم والتي كان فيها مجاهدون عرب سوريون. ومن خلال هذا اللقاء، وكون غالبية الموجودين من المجاهدين العرب أكدوا جميعاً هذه المقولة، فكرت بقتل هذا الشيخ عندما أعود إلى حلب. كما أفيدكم بأنه بعد سقوط بغداد تم إلقاء القبض علينا وتوقيفي بسجن أم القصر. وفي السجن تعرفت على المقبوض عليه بسام محمد سعيد زعيرباني من أهالي حلب وتوطدت علاقتي به. وأثناء توقيفي في السجن حرضني شخص يدعى عمران عبد الحي من أهالي حلب على قتل شخص حلبي كان في السجن يدعى أحمد حمشو على أساس أنه كان عميلاً للأميركان وينقل كلامنا الدائر في السجن، وهو يتحدث اللغة الإنكليزية بشكل جيد. وفعلاً حملت وتداً وتوجهت ليلاً بحدود الحادية عشرة إلى خيمته لقتله لكني لم أتمكن كونه كان في حالة استيقاظ. وهنا عاد وقال: كون النائمين معه استيقظوا على دخولي وهو استيقظ مباشرة ولم أتمكن من ضربه، وقد هددته علناً بأني سوف أقدم على قتله. ولم يعلم الأميركان بتصرفي هذا. وقد تمت المصالحة بيننا وأنا موجود في السجن. وخلال فترة توقيفي في هذا السجن، والتي طالت أحد عشر شهراً، كانت تدور أحاديث عن الشيخ أبو القعقاع. والغالبية منهم كانوا يدافعون عنه، أما أنا اقتنعت بأنه عميل ولم تتبدل قناعاتي كون الأشخاص الذين التقيت بهم أول مرة من أهل التقى ولا يكذبون، لذلك بقيت الفكرة راسخة بذهني لقتله. وتم ترحيلنا إلى سورية بعد هذه المدة وعدت إلى عملي. وخلال هذه الفترة كنت أفكر بالعودة إلى العراق، وكنت ألتقي بالمقبوض عليه بسام محمد سعيد زعيرباني والذي توطدت علاقتي به بشكل جيد. وقبل ثلاثة أسابيع من إقدامي على قتل الشيخ أبو القعقاع دار حديث بين مجموعة من الشباب بحلب كنت من بينهم تحدثوا عن فضائل ومحاسن أبو القعقاع وأنه لا يخاف وجريء، هنا عادت لي فكرة الانتقام منه وقتله وقلت لهم أين يؤدي الصلاة؟ فقالوا لي في جامع الإيمان بحلب الجديدة. وفعلاً، وبتاريخ 21/9/2007، ذهبت إلى جامع الإيمان برفقة بسام زعيرباني، والذي يعرف رأيي به وقناعتي، وحضرت الصلاة وخطبته. ولم أنفذ فكرة قتله رغم أن المسدس الذي قتلته به هو من عيار 7 مم كان معي وجهزته لهذه الغاية، ويعود لي وأحوزه بدون رخصة من وزارة الداخلية. وفي الجمعة التالية حضرت ثانية، أي في 28/9/2007، اتفقت مع بسام على أداء الصلاة بنفس الجامع. وفعلاً بعد انتهاء الصلاة والخطبة خرجت أنا وبسام إلى السيارة التي أحضرها بسام، وهي بيك آب نوع فوكس، والتي أوقفها أمام الجامع. وهناك قلت له بأنني سوف أقدم على قتل أبو القعقاع عندما يخرج من الجامع. وحاول إقناعي بالامتناع عن تنفيذ قراري، بالكلام فقط، فلم أكترث به. وقمت بالتحرك إلى الباب الشمالي للجامع وانتظرت خروج الشيخ أبو القعقاع وتقدمت منه وأطلقت عليه النار من المسدس وأصبته بعدة عيارات نارية في جسده وهوى أرضاً من هذه الإصابات، وأذكر بأن عدد العيارات النارية التي أطلقتها بحدود السبع طلقات. وهنا عاد وقال: أطلقت كامل العدد الذي كان في مذخر مسدسي من طلقات وهو سبعة، ثم توجهت إلى السيارة التي كان ينتظرني فيها بسام وولينا هاربين، وقد تمكن أشخاص لحقوا بنا من القبض علينا بعد مسافة 2 كم تقريباً. وإنني أؤكد لكم بأن إقدامي على قتل الشيخ أبو القعقاع كان بقرار شخصي مني وليس بناء على طلب من أحد، سواء كانوا جماعة أم فرادى. كما أني أؤكد لكم بأن بسام زعيرباني يعلم بعزمي وقراري بأني لا أحب أبو القعقاع، وقد علم بشكل قاطع عندما قلت له صراحة أمام الجامع وقبل إقدامي على القتل بأني سوف أقتله وحاول إقناعي فقط بالكلام لكني لم أمتثل، وأن حضوره معي كان بقصد تهريبي بعد إقدامي على القتل فعلاً، وهذا ما حصل. وإنني نادم على ما أقدمت عليه وأطلب الشفقة والرحمة).

4- أقوال المتهم بسام محمد سعيد زعيرباني امام شعبة المخابرات - الفرع 235 بتاريخ 8/12/2007 وخلاصتها: (أفيدكم بأنني غادرت إلى العراق عام 2003 بقصد المشاركة بالقتال ضد الأمريكان بطريقة مشروعة. ولدى وصولنا مدينة بغداد شاهدت العديد من المقاتلين العرب من جنسيات مختلفة حيث تم تقسيمنا إلى مجموعات وتوزيعنا على بعض المحاور للقيام بأعمال الحراسة والمشاركة في العمليات القتالية ضد القوات الأميركية. وعلى أثر سقوط مدينة بغداد والاستيلاء على مدينة بغداد قررت العودة إلى القطر. ولدى محاولتي الخروج من مدينة بغداد تم اعتقالي من قبل القوات الأمريكية وأودعت في سجن أم القصر بمدينة البصرة. وخلال توقيفي تعرفت على الموقوف أحمد رجب كسارة من مدينة حلب ونشأت بيني وبينه علاقة صداقة. وبعد حوالي عشرة أشهر أفرج عني وعن كسارة والعديد من المقاتلين السوريين، وتم تسليمنا عن طريق الصليب الاحمر إلى السلطات السورية التي أخلت سبيلنا. واستمريت بالتواصل مع صديقي أحمد كسارة وتبادلت معه الزيارات المنزلية. وكان أحمد كسارة يدخل من خلال جهاز الكمبيوتر الخاص به على بعض المواقع الإسلامية عبر شبكة الإنترنت، وفي إحدى المرات أطلعني على مقالة بعنوان احذروا الجاسوس أبو القعقاع. حينها أعلمت أحمد كسارة بأن والدي يرتبط بعلاقة صداقة مع أبو القعقاع وأن شقيقي من مريديه وأن الكلام الوارد عنه في المقالة غير صحيح، ولم يعلق كسارة على ذلك. وبتاريخ 21/9/2007، وبناء على طلب كسارة، رافقته إلى مسجد الإيمان لحضور خطبة الجمعة لدى الشيخ أبو القعقاع. وفي يوم الجمعة 28/9/2007 وبناء على طلب كسارة، رافقته ثانية إلى مسجد الإيمان. وبعد حضور الخطبة للشيخ أبو القعقاع فاجأني أحمد كسارة بأنه ينوي قتل الشيخ أبو القعقاع فحاولت منعه وإقناعه بالعدول عن الفكرة لكنه أصر على ذلك. ولكونه صديقي بقيت بانتظاره داخل السيارة التي بحوزتي بينما توجه كسارة إلى باب المسجد وانتظر خروج الشيخ أبو القعقاع وأطلق عليه عدة عيارات نارية وأرداه قتيلاً وعاد مسرعاً إلى السيارة وقمنا بالفرار. حينها لحق بنا بعض الأشخاص ممن كانوا يرافقون أبو القعقاع وتمكنوا من توقيفنا وتسليمنا إلى الفرع 290 حيث آل وضعنا إليكم. وأؤكد لكم عدم معرفتي بنية كسارة اغتيال الشيخ أبو القعقاع لحين تنفيذ العملية، ولكن بحكم صداقتي انتظرته وساعدته على الفرار).

5- أقوال المتهم بسام محمد سعيد زعيرباني أمام محكمتنا المؤرخة في 7/2/2008 والتي جاء فيها: (عدل أقواله أمام شعبة المخابرات المؤرخة في 8/12/2007 لجهة إقدامه على انتظار أحمد كسارة ريثما يقدم على قتل الشيخ محمود ومن ثم تهريبه بسيارته. وقال إنني لا أعلم إن كان يرغب بقتل الشيخ المذكور أم لا حتى أحاول منعه من ذلك. أما بقية إفادتي فهي صحيحة كاملة. وإن سبب اعترافي هو الضرب والتعذيب. وإنني لا أعرف سبب اعتراف أحمد بأني كنت على علم بإقدامه على قتل الشيخ محمود، وهرّبته بالسيارة، وتم ضبطنا نحن الاثنين من قبل الأشخاص الذين لحقوا بنا عقب الجريمة).

6- محضر المقابلة الوجاهية الجارية أمام محكمتنا في 7/2/2008 بين المتهمين أحمد كسارة وبسام زعيرباني. سئل المتهم أحمد كسارة فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم هو بسام محمد سعيد زعيرباني الذي قصدته بإفادتي، وهو الشخص الذي كان ينتظرني على مسافة متفق عليها من الجامع، وكان يعلم بأني سأقدم على قتل الشيخ وحاول إقناعي بالكلام بالامتناع عن ذلك لكني لم أمتثل لطلبه. ولا صحة لما يقوله بأنه لم يكن يعلم أو لم يحاول تهريبي بعد إقدامي على القتل. وسئل المتهم بسام زعيرباني فأجاب: لا صحة لما يدعيه المقبوض عليه أحمد كسارة أبداً.

7- محضر الكشف الطبي والقضائي على جثة الشيخ محمود قول آغاسي رقم 1417 تاريخ 28/9/2007 والمتضمن من حيث النتيجة: (إن المتوفى تعرض أثناء حياته للإصابة بعدة مرامي نارية جهتها من الأمام للخلف ومن الأعلى إلى الأسفل وكل منها قاتل، والوفاة حدثت نتيجة النزف التالي لنفوذ عدة مرامي نارية في الدماغ وأحشاء الصدر والبطن، والمسافة أقل من خمسة أمتار).

8- أقوال الشاهد أحمد صادق عبد القادر أمام محكمتنا المؤرخة في 16/2/2008 والتي جاء فيها: (بتاريخ 28/9/2007 وبحدود الساعة الثالثة بعد الظهر أديت الصلاة يوم الجمعة في جامع الإيمان الكائن بحلب الجديدة. وبعد انتهاء الصلاة كنت أتحدث مع شقيق الشيخ محمود، الشيخ ناجي، وأثناء حديثنا شاهدت شخصاً يطلق العيارات النارية من مسدس حربي أجهل نوعه وعياره باتجاه الشيخ محمود، وقد هوى أرضاً الشيخ محمود من جراء إصابته بالبعض منها. عند ذلك حاولت القبض على القاتل فأطلق عدة عيارات باتجاهي لكنه لم يتمكن من إصابتي، وقد أصيب غيري بسبب ذلك، وولى هارباً. عند ذلك لحقت به ركضاً وتبين لي بأني لا أستطيع اللحاق به بهذا الشكل فقررت اللحاق به بسيارة كان فيها طفل من جيران المسجد وفعلاً قمت بإنزال الطفل منها وركب بجانبي شخص يدعى أبو الفداء، والسيارة نوع ستروين لون أسود. واتجهت بالاتجاه الذي كان يركض نحوه فتبين لي بأنه ركب سيارة بيك آب فوكس فضية اللون كان سائقها ينتظره ليؤمن له الهرب بعد ارتكاب الجريمة. وفعلاً حصلت مطاردة بيني وبينهما على مسافة تزيد عن الخمسة كيلومتر حيث حاول السائق الهرب من منطقة حلب الجديدة إلى منطقة الراشدين، وهي منطقة خالية من السكان تقريباً، لكنه فوجئ بطريق مسدود فحاول العودة ولحقت به وفي طريق العودة أقدم المدعو عبد الناصر أبو العقد على صدم سيارته وجهاً لوجه بالسيارة البيك آب مما أدى إلى حدوث أضرار مادية بليغة في السيارتين ومنعها من الحركة وترجل الجاني والسائق وحاول كل منهما الهرب باتجاه فالسائق اتجه شمالاً بينما الجاني اتجه غرباً. وحرصاً مني على إلقاء القبض على الجاني لحقت به بالسيارة بالأرض الزراعية بينما أبو الفداء لحق بالسائق. وتمكنت من القبض على الجاني بعد صدمه بالسيارة وإسقاطه على الأرض. ورغم ذلك حصل بيني وبينه عراك كون صدمه كان خفيفاً وضربني بالحجارة ولكني تمكنت من التغلب عليه. وقد حضر أبو العقد وساعدني في تثبيته حتى وصل رئيس فرع الأمن العسكري بحلب العميد محمد شعار، واستغرق حضوره نصف ساعة تقريباً. وتمكن أبو الفداء، بمساعدة علي بكري المحمد الذي لحق بنا بسيارته، من القبض على سائق السيارة البيك آب. وسألت القاتل لماذا أقدمت على قتل الشيخ محمود فرد علي قائلاً: (شيخك وأنت كلاب الدكتور بشار الأسد وأنتم وبشار تابعين للأميركان وشارون). وإنني لا أعرف الجاني أو السائق من قبل لكني أستطيع التعرف عليه في حال مشاهدتي له. كما أضيف لكم بأنه طلب مني قتله إن كنت رجلاً حتى لا أسلمه للمخابرات.

9- أقوال الشاهد عبد الناصر كدرو أبو العقد أمام محكمتنا المؤرخة في 16/2/2008 والتي جاء فيها: (بتاريخ 28/9/2007 كنت أؤدي الصلاة في جامع الإيمان الكائن بحلب الجديدة، وكان معي ابني كدرو. وبعد انتهاء الصلاة والخطبة توجهت إلى سيارتي البيجو 304 نوع ستيشن المتوقفة أمام الجامع على مقربة من سيارة الشيخ المغدور محمود. وأثناء وقوفي لحين الدلالة كي يتمكن من تحريك السيارة لتعثر وقوفها من جهة والازدحام من جهة أخرى سمعت صوت إطلاق عيارات نارية فنظرت باتجاه المصدر فشاهدت شخصاً شاباً يطلق النار من مسدس حربي أجهل نوعه وعياره باتجاه الشيخ محمود وتمكن من إصابته وإصابة غيره من المصلين وبعد الانتهاء من ذلك هرب من المكان راكضاً فلحقت به ركضاً وكوني لا أستطيع الركض عدت لألحق به في السيارة بينما تابعته مجموعة من المصلين وفعلاً قمت بقيادة سيارتي وركب ابني كدرو بجانبي وتوجهت خلفه وهو يركب سيارة بيك آب فوكس فضي حديث بجانب شخص اتجها إلى منطقة الراشدين بحلب وهي تقع غرب حلب الجديدة وقطع مسافة تزيد عن الخمسة كيلومتر وأثناء مطاردتي له كانت تسير أمامي سيارة سوداء سياحية صدمتها من الخلف ففسح لي سائقها المجال لكن السرعة الفائقة للبيك آب وقفت حائلاً بيني وبين اللحاق به فتابعته السيارة السوداء وغابا عن نظري وبعد دقائق قليلة فوجئت بعودة البيك آب ثانية عند ذلك قررت صدم سيارتي بالبيك آب كي أمنعها من الحركة ومن ثم القبض على الجاني وفعلاً صدمت سيارتي بمقدمتها بمقدمة البيك آب أي وجهاً لوجه بنفس السرعة التي كنت أسير بها وهي تزيد عن المئة كيلومتر بالساعة ونتج عن الحادث أضرار مادية بليغة بالسيارتين. ونتيجة الصدمة بقيت في السيارة مع ابني لعدة دقائق لحين توازنت واطمأنيت على ابني كدرو. في هذه اللحظة شاهدت أحمد عبد القادر الملقب أبو الخطاب يتعارك مع شخص رماه أرضاً وتوجهت نحوه وجلست فوقه بينما قام أبو الخطاب بالاتصال بالأجهزة الأمنية. وبعد نصف ساعة حضر العميد محمد الشعار رئيس فرع مخابرات حلب وقبض عليه واصطحبه معه بينما مسدسه كان في السيارة البيك آب. كما تمكن أشخاص آخرون من القبض على سائق السيارة. وإنني لا أعرف الجاني إلا أثناء التحقيق بالجريمة وسمعت أنه يدعى أحمد كسارة وأستطيع التعرف عليه في حال مشاهدتي له وسألناه حين القبض عليه لماذا أقدمت على قتل الشيخ فأجابنا (أنتم والشيخ كلاب بشار الأسد وأميركا) ولولا المطاردة وافتعال الحادث لتمكن من الهرب).

10- أقوال الشاهد علي بكري المحمد أمام محكمتنا المؤرخة في 16/2/2008 والتي جاء فيها: (بتاريخ 28/9/2007 أديت صلاة الجمعة في جامع الإيمان بحلب وبعد أداء الصلاة والاستماع لخطبة الشيخ محمود وأمام باب الجامع الشمالي الرئيسي فوجئت بشخص يقدم على إطلاق النار من مسدس حربي باتجاه الشيخ وتمكن من إصابته وإصابة غيره من الموجودين وهرب. وتبين لي فيما بعد بأن سيارة بيك آب نوع فوكس فضية اللون كانت تنتظره وفيها سائق. وباعتباري لا أملك سيارة طلبت من أحد المصلين اللحاق بهما بسيارته وفعلاً لبى الطلب وتبين لي فيما بعد بأن الشاهد عبد الناصر أبو العقد قام بالمطاردة بسيارته وكذلك الشاهد أحمد عبد القادر بسيارة أخرى. وبعد مطاردة طويلة استمرت بحدود ربع ساعة تمكنا من القبض على الجاني والسائق الذي أمن هربه والقبض حصل على الشكل التالي: عبد الناصر أبو العقد أقدم على صدم سيارته بمقدمتها بمقدمة البيك آب الفوكس مما أدى إلى تحطمها ومنعها من الحركة فترجل منها شخصان هما الجاني والسائق واتجه كل منهما باتجاه، وأحمد عبد القادر لحق بالجاني بينما أنا وأبو الفداء لحقنا بالسائق وتمكن كل منا القبض على هدفه وحضرت دورية من الأمن العسكري بحلب برئاسة العميد محمد الشعار واصطحبت السائق والقاتل معها. وإنني أستطيع التعرف على السائق أما القاتل فلا أجزم بمعرفتي أو تمكني من التعرف عليه كوني شاهدته لحظات قصيرة).

11- أقوال الشاهد ناجي محمد قول آغاسي أمام محكمتنا المؤرخة في 16/2/2008 والتي جاء فيها: (يوم الجمعة الموافق 28/9/2007 كنت في جامع الإيمان بحلب الجديدة باعتباري إمام هذا الجامع، وكان شقيقي المغدور الشيخ محمود فيه أيضاً باعتباره خطيباً ليوم الجمعة فقط بهذا الجامع أيضاً. وبعد انتهاء الصلاة والخطبة خرجنا سوية مع مجموعة من المصلين من الباب الشمالي للجامع، وهو الباب الرئيسي. وعلى باب الجامع توقف أمام شقيقي المغدور أحد المصلين والبقية حوله وسأله عن كيفية تسجيل ولده في الثانوية الشرعية، باعتبار شقيقي المغدور مديراً لها أيضاً. وفي هذه اللحظات، وأنا أقف خلفه، سمعت صوت إطلاق عيارات نارية لم أشاهد مطلقها أولاً. وقد أصيب من جراء هذه العيارات شقيقي المغدور وهوى أرضاً، بينما شاهدت الشخص مطلق النار يولي هارباً ومسدسه الذي استخدمه بيده وكان يضغط على الزناد وهو موجه المسدس باتجاه الأشخاص الذين لحقوا به بقصد إمساكه، لكن انتهاء الطلقات منه حال دون إيذائهم. وقال من تابعوه وقبضوا عليه، كونه غاب عن بصري، إن سيارة بيك آب فوكس فضية كانت تنتظره وفيها شخص وركب فيها وحاول الهرب به لكن متابعة المصلين الذين لحقوا بهما أدت إلى القبض عليهما. وقد أصيب من جراء إطلاق النار على شقيقي المغدور الشيخ محمود ثلاثة أشخاص أيضاً بجروح، لكن شقيقي هو الذي فارق الحياة فقط بعد إدخاله إلى المشفى بحلب الجديدة المسمى مشفى الشهباء التخصصي بثلاثة أرباع الساعة. وإن عدد الطلقات التي سمعتها بحدود السبعة، وإن شقيقي أصيب بأربعة منها. والمسدس المستخدم هو من عيار 7 مم لكني أجهل نوعه. وإنني لا أعرف الجاني أبداً ولم يسبق لي التعرف عليه. وقد سمعت من أحمد عبد القادر صادق، الملقب بأبي الخطاب، الذي أمسك به بأنه بعد سؤاله له لماذا أقدمت على قتل الشيخ فرد عليه قائلاً: أنتم والشيخ كلاب بشار الأسد. وإنني أنصب من نفسي مدعياً شخصياً بحقه وكل من له علاقة أو مساهمة بمقتل شقيقي المغدور الشيخ محمود. وإنني أستطيع التعرف على القاتل في حال مقابلتي به.

12- أقوال الشاهد عبد الرزاق يوسف حسن أمام شرطة حلب الجديدة بالضبط رقم 1762 تاريخ 28/9/2007 وخلاصتها: (حضرت إلى جامع الإيمان من أجل التكلم مع الشيخ محمود قول آغاسي، وهو خطيب الجامع المذكور، من أجل مساعدتي لتحصيل نقودي من أحد الأشخاص في مدينة حمص. وبعد تأدية صلاة الجمعة جلسنا لفترة ساعة بمكتبة الجامع، ودارت أحاديث مع الشيخ والمريدين. وبعد ذلك، وبحدود الساعة الخامسة عشر والربع، خرجنا جميعاً ووقفنا على الباب الشمالي للجامع واقتربت منه كي أحدثه عن موضوعي، وإذ بشاب قد حضر من الاتجاه المقابل لنا يرتدي قميص وبنطال وفوراً قام هذا الشخص برفع قميصه وأشهر مسدساً حربياً أجهل نوعه وعياره وبدأ بإطلاق النار فشعرت أنني أصبت وسقطت أرضاً، وقد أطلق عدة طلقات، ولفت انتباهي سقوط الشيخ محمود أيضاً على الأرض، وشعرت بأن الدماء تنزف من خاصرتي، وقام بعض الموجودين بإسعافي وإسعاف الشيخ إلى مشفى الشهباء. وإنني لا أعرف مطلق النار ولا أستطيع تمييز شكله. وهذا كل ما حصل معي وشاهدته. وأجهل سبب قيام القاتل بإطلاق النار. وأنصب من نفسي مدعياً شخصياً بحقه في حال معرفته).

13- أقوال الشاهد عبد الرزاق يوسف حسن أمام النيابة العامة في حلب المؤرخة في 28/9/2007 والتي جاء فيها: (راجعت المغدور الدكتور محمود من أجل مساعدتي في تحصيل حق لي عند أحد الأشخاص في مدينة حمص يوم الجمعة 28/9/2007. وبعد أن أدينا صلاة الجمعة في جامع الإيمان في محلة حلب الجديدة جلست مع عدد من المصلين في مكتبة الجامع. وقد وعدني المغدور بأنه سيرسلني إلى أحد الأشخاص في حمص من أجل مساعدتي في تحصيل حقي من قيمة المقهى الذي بعته لأحد الأشخاص في مدينة حمص. وحوالي الساعة الثالثة من بعد الظهر، وأثناء مغادرتنا للجامع، وصلنا إلى الباب الشمالي للجامع، فوجئت أن أحد الأشخاص قد حضر في الاتجاه المقابل لنا، وكان يرتدي قميصاً وبنطالاً وقميصه مسدل فوق بنطاله. وفجأة قام هذا الشخص برفع قميصه وأشهر مسدساً حربياً أجهل عياره ولونه ونوعه وأطلق منه عدة عيارات نارية، وكان يبعد مطلق النار عن الشيخ محمود حوالي المترين تقريباً، وعلى حوالي أربعة أمتار مني. ولم أشعر بنفسي إلا وقد سقطت على الأرض وخاصرتي اليمنى تؤلمني. وعندما مددت يدي نحو خاصرتي تبللت بالدماء، وعلمت بأنني قد أصبت بطلق ناري وأن المقذوف لا يزال مستقراً في بطني، وتبين لي أن الدكتور أيضاً قد أصيب بعدة عيارات نارية. وقد لاذ القاتل بالفرار. وقام بعض الحضور بإسعافي أنا والدكتور إلى مشفى الشهباء في محلة حلب الجديدة. وإنني لا أعرف إن كان بإمكاني التعرف على القاتل أم لا، كوني لم أتمكن من رؤية ملامح وجهه بسبب المباغتة. وأعتقد أنه لم يكن ينوي قتلي أو إصابتي كوني لا أعرفه من قبل ولا يوجد أي خلاف سابق بيننا. وأجهل سبب قيامه بفعلته. ولا أعرف إن كان برفقة القاتل أشخاص آخرون أم لا. وإنني أنصب من نفسي مدعياً شخصياً بحقه).

14- التقرير الطبي الشرعي رقم 1478 تاريخ 30/9/2007 المعطى للمصاب عبد الرزاق يوسف حسن والذي جاء فيه: (إن المدعو عبد الرزاق يوسف حسن مصاب بفوهة دخول مرمى ناري فوق الورك الأيمن والمقذوف شعاعياً غير نافذ وموجود ناحية الحرقفة اليسرى والمصاب قيد المراقبة ولم يجر للمصاب تداخل جراحي ولزوم معاينة بعد أسبوع).

15- محضر المقابلة الوجاهية الجارية أمام محكمتنا في 16/2/2008 بين الشاهد ناجي محمد قول آغاسي والمتهم أحمد كسارة حيث سئل الشاهد محمد قول آغاسي فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم، والذي تعرفت عليه أثناء المقابلة والتحقيق بأنه يدعى أحمد رجب عبد الرحمن كسارة، هو الذي أطلق النار من مسدسه الحربي باتجاه الشيخ محمود شقيقي وأرداه قتيلاً على الباب الرئيسي لجامع الإيمان بحلب الجديدة وولى هارباً. وسئل المتهم أحمد كسارة فأجاب: أنا من أقدم على قتل الشيخ محمود بإطلاق النار عليه من مسدسي الحربي غير المرخص من عيار 7 مم أمام جامع الإيمان بحلب الجديدة).

16- محضر المقابلة الوجاهية الجارية أمام محكمتنا في 16/2/2008 بين الشاهد أحمد صادق عبد القادر والمتهم أحمد كسارة. حيث سئل الشاهد أحمد صادق عبد القادر فأجاب: إن الشخص الذي قابلتموني به حالياً هو الشخص الذي ألقيت القبض عليه في الأرض الزراعية بعد المطاردة، وعرفت اسمه حالياً منكم بأنه يدعى أحمد رجب عبد الرحمن كسارة. وهو من قال لي عندما سألته لماذا أقدمت على قتل الشيخ ورد علي قائلاً: أنتم والشيخ كلاب بشار الاسد وأنتم وبشار الاسد عملاء لبوش. كما طلب مني قتله إن كنت رجلاً بدلاً من تسليمه للمخابرات. وسئل المتهم أحمد كسارة فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم هو من قبض علي وسألني لماذا أقدمت على قتل الشيخ محمود وهو الرجل الوحيد الذي يهاجم أمريكا فرديت عليه (إنه الشخص الوحيد العميل لأميركا) ولم أتطرق إلى ذكر الرئيس بشار الأسد كما لم أطلب منه قتلي بدلاً من تسليمي للمخابرات).

17- محضر المقابلة الوجاهية الجارية أمام محكمتنا في 16/2/2008 بين الشاهد عبد الناصر كدرو أبو العقد والمتهم أحمد كسارة. حيث سئل الشاهد عبد الناصر كدرو أبو العقد فأجاب: إن الشخص الذي قابلتموني به حالياً هو الشخص الذي أقدم على قتل الدكتور محمود بواسطة مسدس حربي كان يحوزه، وهو من تمكنا من إلقاء القبض عليه بعد مطاردة وصدم سيارتي بالسيارة التي كان يهرب بها مع سائقها الذي سمعت بأنه يدعى بسام زعيرباني. وعندما سأله الشاهد أحمد صادق لماذا أقدمت على قتل الشيخ محمود فرد عليه قائلاً: أنتم والشيخ كلاب بشار الأسد وجميعكم عملاء للأميركان. [وقد قلت له:] إن شاء الله سوف تذهب إلى جهنم، عند ذلك رد علي قائلاً لي: (مثل إيري). وسئل المتهم أحمد كسارة فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم هو من الشخصين اللذين قبضا علي. وأذكر بأنه قال لي إن شاء الله ستذهب إلى جهنم فقلت له (إي لإيري) ولم أقل له أي شيء يتعلق ببشار الأسد.

18- محضر المقابلة الوجاهية الجارية أمام محكمتنا في 16/2/2008 بين الشاهد علي بكري المحمد والمتهم بسام زعيرباني. حيث سئل الشاهد علي بكري المحمد فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم هو الشخص الذي تمكنت من القبض عليه مع أبو الفداء بعد حادث الصدم لسيارته. وقد قطع ركضاً مسافة اثنين كيلومتر. وأثناء ركضه ولتأمين سرعته وإخفاء هويته قذف بثيابه العلوية وأصبح عاري الصدر وكان يرتدي من الأسفل بنطال. وسئل المتهم بسام زعيرباني فأجاب: إن الشخص الماثل أمامكم، والذي عرفت اسمه حالياً يدعى علي، هو الذي ألقى القبض علي. وما قاله صحيح بالكامل. وإن سرعتي أثناء المطاردة كانت بحدود مائة كيلومتر بالساعة).

19- كتاب فرع الشرطة العسكرية بحلب رقم 1650 تاريخ 12/2/2008 والمتضمن: (تعذر إبلاغ المدعو عبد الرزاق يوسف حسن عراقي الجنسية لعدم معرفته على العنوان موضوع كتاب محكمة الميدان العسكرية رقم 9 تاريخ 7/2/2008).

20- إيصال الأمانة رقم 419 لعام 2008 تاريخ 5/2/2008 من أمانات المحكمة العسكرية بدمشق والمتضمن (جهاز كمبيوتر + معالج + كيبورد + معالج كمبيوتر + جواز سفر باسم أحمد رجب كسارة).

21- إيصال الأمانة رقم 422 لعام 2008 من أمانات المحكمة العسكرية بدمشق والمتضمن: (ضبط مسدس حربي عيار 7 مم رقم /50249/ مع ست فوارغ من نفس العيار) والذي استخدم في القتل.

22- مطالبة النائب العام التي يطلب فيها الحكم على المتهمين وفقاً لما جاء بقرار الاتهام.

23- كافة أوراق الدعوى.

ثالثاً – في المناقشة والتطبيق القانوني

ثابت من وقائع هذه الدعوى وأدلتها المؤيدة لها بأن المتهم أحمد كسارة أقدم على قتل الشيخ محمود قول آغاسي بتاريخ 28/9/2007 بإطلاق النار عليه من مسدسه الحربي غير المرخص من وزارة الداخلية، وهو من عيار 7 مم، بعد أن تمكن من إصابته بأربع طلقات في مقتل من جسمه أطلقت باتجاهه. أما الطلقات الأخرى، وعددها ثلاث، والتي لم تصبه، أصابت إحداها المدعو عبد الرزاق يوسف حسن عراقي الجنسية في وركه الأيمن واستقر المقذوف ناحية الحرقفة اليسرى، وهو بين المصلين والمريدين الملتفين والمحيطين بالشيخ المغدور في جامع الإيمان بحلب بعد أداء صلاة الجمعة وخطبتها. وأن سبب إقدامه على ذلك كان بناء على فكرة ظهرت أثناء وجوده في العراق عام 2003 حيث سمع من شيخين من أهل الثقة والصدق حسب زعمه، أحدهما ملقب بأبي قسورة من حلب والثاني ملقب بأبي إبراهيم من حماة، بأن الشيخ المغدور محمود هو عميل للأميركان والمخابرات السورية. واستمرت هذه الفكرة كامنة في عقله حتى عام 2007 بعد عودته إلى سورية. والملفت للنظر أن عمر الشيخ طال أسبوعاً كون المتهم أحمد حضر صلاة الجمعة الواقع في 21/9/2007 واستمع إلى خطبة الشيخ المغدور ونالت الرضا والقبول والإعجاب من المتهم أحمد مما دفعه للعدول عن تنفيذ قراره. لكن الأمر لم يطل مع الأسف، عادت الفكرة ثانية وتأججت في نفسه واتخذ قراراً بقتله وجهز مسدسه الذي سيستخدمه. كما اتفق مع المتهم بسام على تهريبه بعد تنفيذ عملية القتل بسيارة أحضرها بسام فعلاً وهذا ما حصل. وقد ألقي القبض عليهما بعد مطاردة عنيفة من قبل المصلين والمريدين، وتم تسليمهما إلى السلطات الأمنية العسكرية في حلب.

وتأيدت هذه الوقائع بالاعترافات الصريحة والمفصلة بالتحقيق الاستدلالي أمام شعبة المخابرات والقضائي أمام دائرتنا، والذي دون حرفياً في حقل الأدلة، وبأقوال الشهود ناجي قول آغاسي وعلي بكري المحمد وعبد الناصر أبو العقد وأحمد صادق عبد القادر المستمعين أمام محكمتنا بتاريخ 16/2/2008، ومحاضر المقابلات الوجاهية بين الشهود المذكورين آنفاً والمتهمين، ومحضر المقابلة الوجاهية بين المتهمين أحمد وبسام، وبأقوال المصاب عبد الرزاق يوسف حسن أمام الشرطة المدنية بموجب ضبط شرطة حلب الجديدة رقم 1762 تاريخ 28/9/2007 وبأقواله أمام النيابة العامة في حلب تاريخ 28/9/2007 وضبط شرطة حلب الجديدة رقم 1762 تاريخ 28/9/2007 وبكتاب فرع الشرطة العسكرية بحلب رقم 1650 تاريخ 12/2/2008 المتضمن تعذر إبلاغ المدعو عبد الرزاق يوسف حسن للحضور إلى المحكمة لعدم معرفته على العنوان المقيم فيه، وبمحضر الكشف الطبي والقضائي على جثة المغدور محمود آغاسي، وبالتقرير الطبي الشرعي رقم 1478 تاريخ 28/9/،2007 وبالمسدس الحربي المضبوط بموجب إيصال الامانة رقم 422 لعام 2008.

وحيث أن ما أقدم عليه المتهم أحمد كسارة يعتبر عدواناً على حق إنسان في الحياة وحقه في الوجود والبقاء، وهذه من الحقوق الطبيعية التي لا يماري فيها أحد.

وحيث أن القتل كان مع سبق الإصرار والتصميم والترصد والعمد، وهذا الجاني فكر بهدوء في أمر جريمته وقدّر كل الاحتمالات والعواقب ووازن بين ما يدفعه إليها ويمنعه عنها، ولم يردعه تفكيره ولا خوفه من العقاب من عقد العزم عليها والإعداد لها والمضي في تنفيذها رابط الجأش هادئ النفس، كون الروية والطمأنينة زامنت مرحلة التفكير الهادئ في الجريمة ومرحلة التقرير ومرحلة التنفيذ، وهذا جوهر القتل العمد وسبق الإصرار، مما يؤكد أنه شخص خطر أوغل في غواية الإجرام والنزوع إلى الشر.

وحيث أن إقدامه على قتل الشيخ محمود قول آغاسي بهذا الشكل وهذه الطريقة بإطلاق النار عليه حتى أرداه قتيلاً وإصابة المدعو عبد الرزاق يوسف حسن عراقي الجنسية وهو غير مقصود بالقتل، يشكل بحقه جناية القتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة أولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها.

وحيث أن إصابة المقصود بالقتل وقتله وإصابة غير المقصود بالقتل من فاعل واحد يعتبر فعلاً واحداً تعددت نتائجه ويشكل جريمة مركبة وليس جريمتين وبالتالي ظرفاً مشدداً كما نصت على ذلك المادة 205 ع عام حيث جاء فيها حرفياً:

1- إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد.

2- وإذا أصيب كلاهما أمكن زيادة النصف على العقوبة المذكورة في الفقرة السابقة.

وحيث أن العقوبة المحكوم بها أحمد كسارة هي الإعدام، إذاً لا يمكن تشديد هذه العقوبة بمقدار النصف للاستحالة وهذا النص يمكن تطبيقه في العقوبات المؤقتة.

وحيث أن حيازته للمسدس الحربي بدون رخصة من وزارة الداخلية يشكل بحقه جنحة حيازة مسدس حربي بدون ترخيص المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المادة 41 فقرة ب منها من القانون 51 لعام 2001 المتعلق بالأسلحة والذخائر.

أما لجهة المتهم بسام زعيرباني فقد اتفق مع المتهم أحمد كسارة على مساعدته في الهرب لإخفائه بعد ارتكاب الجريمة. وهذا ما يشكل بحقه جناية التدخل بالقتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة أولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها و218 ع عام فقرة هـ منها و219 ع عام فقرة ثانية منها.

وحيث أن المحكمة مخيرة بين جمع العقوبات أو دغمها وفق منطوق المادة 204 ع عام، قررت الدغم لجهة المتهم أحمد كسارة.

وحيث أن المحكمة مخيرة بين منح الأسباب المخففة التقديرية المنصوص عنها بالمادة 243 ع عام أو حجبها، فقد قررت حجبها عن المتهمين للأسباب التالية:

كون الجريمة طالت رجل دين في بيت من بيوت الله له أتباع ومريدين، وكونه من الذين ذاع صيتهم بين المسلمين في سوريا وخارجها، وكون هذه الجريمة تعتبر سابقة خطيرة في مجتمعنا خاصة والأمة الاسلامية عامة، وكون المتهم أحمد غير قابل للإصلاح فاستئصاله من المجتمع رحمة، وكون المجتمع في حلب تأذى من هذه الجريمة وولدت نقمة؛ فعزل المتهم بسام عن هذا المجتمع للأبد نعمة وردعاً للمتهم أحمد وللمتمثلين بهما وامتصاصاً للنقمة المتولدة في نفس كل من علم أو سمع بهذه الجريمة.

وحيث أن المسدس الحربي المضبوط موضوع إيصال الأمانة رقم 422 لعام 2008 تمت حيازته بشكل مخالف للقانون واستخدم كأداة جريمة مما يقتضي مصادرته عملاً بالمادتين 69 و98 ع عام.

وحيث أن جهاز الكمبيوتر المضبوط موضوع الإيصال رقم 419 تاريخ 5/2/2008 كان أحد مصادر التحريض على هذه الجريمة مما يقتضي مصادرته عملاً بالمادة 69 ع عام.

وحيث أن الأحكام الجزائية تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين.

وحيث أن الأدلة في دعوانا بلغت هذا الحد.

وحيث أن مطالبة النائب العام في محلها القانوني.

وحيث أن الدعوى أصبحت جاهزة للفصل، تقرر بالإجماع ووفقاً لمطالبة النائب العام الحكم بما يلي:

1- تجريم المتهم المدعو أحمد رجب عبد الرحمن كسارة والدته انتصار تولد 1981 حلب - فرافرة خانة 171 ومقيم حاليا حلب - صلاح الدين جنوب ملعب الحمدانية جانب جامع عمر بن الخطاب معروف من السمان الحوري، بجناية القتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة أولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها، والحكم عليه من أجل ذلك بالإعدام.

2- الحكم عليه أيضاً بالحبس لمدة سنتين والغرامة خمسة آلاف ليرة سورية لارتكابه جنحة حيازة مسدس حربي بدون ترخيص المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المادة 41 فقرة ب منها من القانون 51 لعام 2001 المتعلق بالأسلحة.

3- تجريم المتهم بسام محمد سعيد زعيرباني والدته بشرى تولد 1981 حلب عينين خانة 231 ومقيم بحلب - جانب القلعة ساحة بزة منزل عربي معروف من السمان عماد ضعضع، بجناية التدخل بالقتل قصداً المرتكب عمداً للشخص المقصود بالقتل وإصابة شخص غير مقصود بالقتل المنصوص عنها والمعاقب عليها بأحكام المواد 535 ع عام فقرة أولى منها بدلالة 533 ع عام و205 ع عام فقرة ثانية منها و218 ع عام فقرة هـ منها و219 ع عام فقرة ثانية منها، والحكم عليه من أجل ذلك بالأشغال المؤبدة.

4- دغم عقوبتي المتهم أحمد رجب عبد الرحمن كسارة والاكتفاء بتنفيذ الأشد منهما وهي الأولى عملاً بالمادة 204 ع عام.

5- حجرهما وتجريدهما مدنياً عملاً بالمادة 63 ع عام.

6- منعهما من الإقامة بمدينة حلب لمدة خمسة عشر عاماً عملاً بالمادتين 81 و82 ع عام في حال أعفي أي منهما من عقوبته بعفو عام أو خفضت أو أبدلت منها عقوبة مؤقتة لأي سبب قانوني كان.

7- مصادرة المسدس الحربي عيار 7 مم رقم /50249/ مع ست فوارغ موضوع إيصال الأمانة رقم 422 لعام 2008 من أمانات المحكمة العسكرية بدمشق.

8- مصادرة مضمون إيصال الأمانة رقم 419/2008 تاريخ 5/2/2008 من أمانات المحكمة العسكرية بدمشق عملاً بالمادة 69 ع عام، وتسليم جواز السفر العائد للمتهم أحمد كسارة إلى إدارة الهجرة والجوازات.

9- تسطير مذكرة مدة سجن بحق المتهم بسام محمد سعيد زعيرباني وإيداعه السجن العسكري الأول، شاملاً حجز حريته من تاريخ 28/9/2007 م.

10- تعميم هذا القرار على المراجع المختصة أصولاً.

قراراً وجاهياً قطعياً قابلاً للتصديق من وزير الدفاع، صدر أصولاً بتاريخ 24 صفر 1429 هجري الموافق 2/3/2008 ميلادي.

العضــــو العضــــــو الرئيــــــــس

شـــــوهــــد وصــــــدق

نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة

وزيـــــر الــدفـــــاع


تتضمن الوثيقة قرار محكمة الميدان العسكرية بخصوص المتهمين باغتيال الشيخ محمود قول آغاسي، وحيثيات الحكم وخلاصة التحقيقات والأدلة المتعلقة بالجريمة

ـــــــــ

وثيقة منسوبة لوزارة الدفاع، ولا تتوفر نسخة مصورة عن الوثيقة الأصلية، مصدر الوثيقة "نشرة كلنا شركاء الوطن" وهي عبارة عن نص رقمي لا يحمل توقيعًا أو ختمًا رسميًا

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

الأحد 2008/03/02

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

قرار / حكم قضائي

المنطقة الجغرافية

محافظة حلب-مدينة حلب

البلد المستهدف

سورية

رقم الوثيقة

5

نوع المصدر

مصدر ثانوي

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/531059

العنوان الأصلي للوثيقة

(غير معنونة)

مصدر الوثيقة

نشرة "كلنا شركاء الوطن"

شخصيات مرتبطة

محمود قول آغاسي - أبو القعقاع

محمود قول آغاسي - أبو القعقاع

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد