الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.

بيان روابط ميثاق الحقيقة والعدالة حول حماية وثائق وأدلة ملف المفقودين ومنع إساءة استخدامها

بيان من روابط ميثاق الحقيقة والعدالة

حول التعامل مع الملفات والوثائق والأدلة الخاصة بملف المفقودين

تستنكر روابط ميثاق الحقيقة والعدالة وتستهجن بشدة جملة السلوكيات والأفعال التي باتت تُعرف بـ"ملفات دمشق"، وترى أن الإهمال والتهاون المستمر منذ عام في حفظ سجلات ووثائق أجهزة نظام الأسد ذات الصلة بقضايا الاعتقال التعسفي، والقتل تحت التعذيب، والإخفاء القسري في سوريا؛ هو ما فتح الباب أمام السراق والمتاجرين المستهترين للوصول اليوم إلى تحويل أكبر جريمة اختفاء ممنهج في العصر الحديث إلى سبق صحفي وأداة لجذب الاهتمام وبناء المشاريع.

وترى روابطنا أن استمرار فوضى التعامل مع هذه الملفات – بعد مضي عام على سقوط النظام – يُعد حصيلة مؤسفة لغياب خطط وطنية واضحة ومسؤولة للتعامل مع هذا الملف، الأمر الذي سمح لعدد من المنظمات والشبكات الإعلامية وإعلاميين-ات ومؤثرين-ات أفراد باستثمار هذه الوثائق والمتاجرة بها وتحويل انتظارات عشرات آلاف الأسر السورية إلى وقود لترندات وخبطات صحفية لا تراعي كرامات وحقوق الضحايا وأسرهم بل وتستمر حتى في آلامهم.

وإذ تستنكر روابطنا هذه الفوضى، وهذا التشكيل ونكأ الجراح الذي تقوم به تلك الجهات، فإنها تؤكد على الضرر الشديد الذي لحق وما زال يلحق بأسر الضحايا التي باتت تنتقل من جهة إعلامية وحقوقية إلى أخرى. وتعيد هذه الأفعال إلى ذاكرتنا مشهداً مفجعاً انطبع عميقاً في وجدان السوريين والسوريات: ذلك المشهد القياسي لعشرات الآلاف الذين- اللواتي ينتظرون أحبة لهم مغيبين-ات في سجون نظام الأسد الفار، تحت ما كان يُعرف باسم "جسر الرئيس" عشية إعلان رأس النظام السابق عفواً عاماً بتاريخ 22 نيسان 2022. وذلك المشهد العسير عقب سقوط النظام لعشرات الآلاف من الأمهات والزوجات أمام بوابات السجون ومراكز الاعتقال، هائمات على وجوههن في شوارع دمشق وساحاتها، خائبات بلا جواب.

تدعو روابطنا جميع الأطراف المعنية إلى تحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والسياسية والتحلي بالحد الأدنى من الحس الإنساني والمسؤولية الوطنية اللذين يتطلبهما التعامل مع هذه القضية الإنسانية الكبيرة. فقد ولى زمن الكشف والفضح وبات إرث نظام الأسد معروفاً ومفتاحاً للابتذال، إنما يأتي التحدي اليوم من قدرتنا جميعاً على الصبر والتواضع والعمل الهادئ المثابر على حفظ القرائن والشواهد والسجلات وتنظيم إدارتها والاستفادة منها من أجل إحقاق حقوق الأحياء وصون كرامات الراحلين/ات.

يعلم المتورطون في هذه السلوكيات المدانة تمام العلم أن ضرر خروج هذه المعلومات إلى العلن بهذه الصورة لا يصدم أسر المفقودين-ات ويعيد إنتاج محنتها وحسب، بل يؤدي إلى قطع سلسلة العهدة وتدمير مصداقية الأدلة، ما يشتت جهود المحاسبة والمساءلة الجنائية؛ ويصادر حقوق أسر المفقودين-ات في معركة العدالة.

لذا، تطلب روابطنا من جميع الجهات الإعلامية ذات الصلة التوقف الفوري والنهائي عن النشر العشوائي للمعلومات التي تخص المفقودين-ات وأسرهم، وأن تحجم عن مكافأة المتاجرين بهذه الملفات سواء مادياً أو معنوياً. وتذكر أن ما يُعبث به اليوم هو أدلة على انتهاكات لحقوق الإنسان وعلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وأنها حقوق أطفال وأمهات وآباء، وكرامات مغيبين-ات.

كما تدعو روابطنا إلى حصر عمليات تحديد المصير والبحث وتحليل المعلومات والمطابقة والتحقق والإبلاغ لدى الجهات الوطنية والأممية المخولة وفق البروتوكولات المتبعة.

كما تدعو الجهات الحقوقية إلى تقديم خططها الواضحة والعاجلة طوعاً، لتسليم كل ما جمعته وعملت عليه من توثيقات وتحقيقات إلى الوزارات والهيئات الوطنية ذات الصلة.

وتدعو روابطنا الحكومة السورية والهيئتين الوطنيتين للمفقودين والعدالة الانتقالية إلى الامتثال لمسؤولياتها بالإمساك بزمام الأمور، وإعلان خارطة طريق وطنية توضح فيها أدوار الفاعلين المعنيين المحليين والأمميين والدوليين، تلتزم عبرها بالتقيد بالمبادئ والأخلاقيات السائدة في التعاطي مع قضية بهذه الأهمية والحساسية الحاضنتين للسوريين والسوريات كافة، وترسم أطرًا زمنية محددة لإدارة هذا الملف. فلا يليق بالحكومة ولا بالهيئتين أن تكتفي بإصدار بيانات الشجب والاستنكار، وإن مسؤوليتها اليوم أن تحمي مواطنيها، وأن تفرض سيادة الدولة على الأرشيف الوطني للمفقودين، وأن تبادر إلى اتخاذ إجراءات بناء الثقة مع المجتمع المدني وروابط الضحايا، وأن تضمن ألا تُنشر أية بيانات أو صور، ما لم تأتِ في سياق حقوقي معلوم وفق إجراءات مهنية وتفويض قانوني اجتماعي واضح ومتوافق عليه وطنياً وبالتشاور مع روابط الضحايا، بما يحفظ سلامة التحقيقات ويحترم خصوصية الأسر، ويحميها من السلوكيات المؤذية وغير المسؤولة.

لقد عملت روابط ميثاق الحقيقة والعدالة طوال السنوات الخمس الأخيرة بوصفها خط الدفاع الأخير عن المفقودين/ات في وجه المنكرين والمزورين ومختلقي السرديات البديلة، فكانت صوتهم الذي ذكر العالم كله أن حجم المأساة الإنسانية في سوريا أكبر من أن يُطوى تحت سرديات إعادة الإعمار والانتقال من داخل النظام وغياب بدائله، وهي تجدد اليوم انتدابها لنفسها من أجل الدفاع عن المفقودين/ات، عن كراماتهم/ن ذكرى ورثات، وعن حقنا في أن نعرف مصائرهم/ن، وأن نلاحق جلاديهم/ن وقتلتهم/ن، وأن نقتص من كل من يحط من كراماتهم/ن وذكراهم/ن، ويحول دون حقوقنا في الانتصاف لهم/ن.

06/12/2025

المعلومات الأساسية

تاريخ الصدور

السبت 2025/12/06

اللغة

العربية

نوع الوثيقة

بيان

نوع المصدر

مصدر أصلي

كود الذاكرة السورية

SMI/A200/990990

الجهة المصدرة

رابطة عائلات قيصر

المجموعات

وثائق أخرى للجهة المصدرة

رابطة عائلات قيصر: بيان احتجاج على إنتاج وبث أعمال درامية تتناول السجون والمعتقلين في سوريا دون مراعاة حقوق الضحايا وذاكرتهم الوطنية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2026/02/24

بيان روابط ميثاق الحقيقة والعدالة حول حماية وثائق وأدلة ملف المفقودين ومنع إساءة استخدامها

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2025/12/06

روابط ميثاق الحقيقة والعدالة تُدين استخدام مواقع الاحتجاز السابقة كمواقع تصوير

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2025/12/14

رابطة عائلات قيصر: بيان موقف: دماء ضحايانا ليست مادةً للترفيه

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2026/02/18

بيان مشترك: نحو محاسبة وعدالة تُنهي الإفلات من العقاب في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2018/11/15

بيان مشترك من عدة منظمات يرحبون فيه بقرار النيابة العامة الفرنسية إصدار مذكرات توقيف بحق ثلاثة من أبرز ضباط الاجهزة الامنية السورية

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

رابطة عائلات قيصر

تاريخ الصدور:

2018/11/15

رسالة حول ولاية المحكمة الجنائية الدولية في قضايا جرائم الحرب المرتكبة في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية

تاريخ الصدور:

2019/03/29

نحو محاسبة وعدالة تنهي الافلات من العقاب في سوريا

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

منظمة الكواكبي لحقوق الإنسان

تاريخ الصدور:

2018/11/19

رسالة مشتركة وقعت عليها أكثر من 40 منظمة سورية ومجموعات ضحايا وعائلاتهم موجهة إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية

نوع الوثيقة:

رسالة

الجهة المصدرة:

المنظمة السورية للطوارئ - Syrian Emergency Task Force

تاريخ الصدور:

2019/03/29

بمشاركة 54 منظمة حقوقية رسالة مشتركة حول وضع ضحايا التعذيب في سوريا تطالب المجتمع الدولي بالتصدي لمسؤولياته دعما وحماية وتحقيقا لحقوقهم

نوع الوثيقة:

بيان

الجهة المصدرة:

جمعية فكر وبناء

تاريخ الصدور:

2018/06/26

شخصيات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

كيانات متعلقة

لايوجد معلومات حالية

يوميات مرتبطة

لايوجد معلومات حالية

درجة الموثوقية:

الوثيقة

  • صحيحة
  • غير صحيحة
  • لم يتم التأكد من صحتها
  • غير محدد