عزاء مدينة دوما وخروج المظاهرات من المساجد
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:10:35:23
يمكنني أن أقول: إن زيارتي إلى دوما والتعزية في شهداء دوما أعتقد أنها كانت أكبر فعالية جماهيرية لحالة مجتمعية رأيتها في الثورة، فأنا شاركت في احتجاجات في مدينه حلب في 17 نيسان، في وقت لاحق، ولكن مثل المظاهرات والوضع الذي كان في ساحة دوما الرئيسية لا يمكنني أن أقول: إنني ذهبت إلى مجلس عزاء. أنا ذهبت إلى مناخ ثوري وسياسي، والعزاء مجرد مناسبة لتجمع هؤلاء الناس، مجرد مناسبة وليس أكثر؛ لأن الناس لم يكونوا حزانى، كان الناس في عزيمة جديدة وإرادة جديدة وتصميم جديد، والوجوه تتكلم بتعابيرها أكثر من كلماتها. فهذا المجتمع كان في حالة تغيّر، وانقلاب في السلوك والتصرفات بطريقة تقبّل العزاء، فأنا لم ألمس مشاعر حزن حقيقية كما نعزي في أي فقيد أو منزل، سواء كانوا أصدقاءً أو أصحاباً أو معارفاً، شعرت أن هناك مهرجانٌ له طابع معين، و هذا المهرجان فيه مسحة حزن بسيطة، لكن الناس متوقدون؛ لأن الهتافات التي كانت موجودة هي هتافات ليست حزينة، كانت هتافات بالتأكيد تدعو إلى العدالة، تدعو إلى الحرية، تدعو إلى هتافات جديدة لم تكن مألوفة حتى عند الناس الذين يهتفون بها، ولكنهم كانوا يبتكرون، ويخلقون، ويحاولون إيجاد شيء يناسب المرحلة، ويعبرون عنها بطموحات، وكانت الأمور لاتزال في بداياتها، فلا يمكنني أن أقول: إنهم ذهبوا إلى المطالبات السياسية الكبيرة أو إسقاط النظام. ولا أذكر أنني سمعت هكذا؛ لأن مظاهرات دوما كانت في البدايات، لا أذكر إذا كانت في نهاية آذار أو في أول نيسان، ولكن على الأرجح كانت في آذار؛ لأنها جاءت بعد أيام بسيطة من أحداث درعا.
وكان فيها شعار: "يا درعا نحن معاكي للموت". كان هذا الشعار يعطي زخماً قوياً جداً وحماسياً، ويُظهر الترابط، وهذه قضية مهمة: الترابط ما بين درعا ودوما في الهتافات والتضامن تجاه ما يجري في سوريا في هاتين الحادثتين والبلدتين بالضبط، وهذا الشيء الجديد بالنسبة لي الذي عايشته لمدة ساعات في دوما، ونقلته بأمانة لكل من شاهدته، سواء كان في "إعلان دمشق" أو في مدينة حلب أومن الأصدقاء، كان المناخ كله ثورياً، المناخ كله ثوري والمنطقة في سورية التي لم تصل [الاحتجاجات]إليها بعد، ولكن الناس كانوا يتهيؤون، ويشعرون كأن شيئاً جديداً يحصل.
في الأيام الأولى للثورة السورية، أذكر أن الاحتجاجات كانت تحصل كل يوم جمعة، وباقي أيام الأسبوع تمرّ بطيئة جداً، والسوريون ينتظرون يوم الجمعة حتى يحصل شيء، واتخذ السوريون موقفاً، وأنا لا أشاطرهم [الرأي في موضوع]: لماذا خرجت المظاهرات من المساجد؟ وأنا كنت أعتبر أن المساجد هي المكان الوحيد الذي يُسمح الاجتماع فيه؛ لأن النظام لا يستطيع أن يفضّها، وكان النظام في كل الأماكن يتدخل ويقمع كما حصل في درعا ودوما، وكما كان يحصل سابقا ما قبل الثورة، كان النظام في كل مكان يتدخل، ويقمع، حتى لو كان في الجامعات، وحتى الاعتصامات التي حصلت أمام وزارة العدل أو الاعتصام الذي حصل أمام وزارة الداخلية في نفس الشهر فكان النظام يتدخل، ويقمع، وحتى قبل تشكل الاعتصام أو قبل تشكل مظاهرة كانوا كما يُقال: "يقضون عليها في مهدها". ولكن في المساجد، لم يكن يستطيع أن يدخل أو يمنع الناس من الدخول إلى المساجد، فهذا يعطي حصانة؛ لأن التجمع يحصل أولاً، و قطاع واسع من المشاركين في الثورة لم يكونوا من المصلين والمتدينين، وكل شخص كان يتابع ويتكلم بحيادية يرى أن الجمهور غير المتدين يذهب إلى المسجد، ويقف أمام المسجد؛ كي ينضم إلى المصلين، ويذهبون جماعات وأفراداً كي تتشكل المظاهرة، كانت أعدادهم كبيره جداً فقط؛ لأنهم كانوا يستغلون مناسبة خروج الناس من المساجد، وللدقة أيضاً، ليس كل من خرج من المسجد اشترك في المظاهرة، كان هناك أشخاص يخرجون من المساجد، ويبتعدون عن الاحتجاج وعن ساحات المساجد خوفاً من ردود فعل الأمن، ويبقى عموماً الجيل الشاب، الشباب والصبايا الذين أتوا من الأطراف، من المناطق الأخرى، و يتجمعون أمام المسجد، وفي الوقت نفسه، بمجرد أن تخرج المظاهرة ترى أن الصبايا والشباب قد أصبحوا على رأس الاحتجاجات، ومنهم من هو من الطائفة المسيحية، كانوا من ديانات مختلفة ومذاهب مختلفة يتجمعون أمام المسجد من أجل المشاركة في الاحتجاجات. فالتدقيق في موضوع أن المظاهرات التي خرجت من المسجد لها طابع إسلامي، أعتقد أن هذا التشخيص مبالغ فيه وغير دقيق، ولكن لا شك أن قسماً من المصلين الشباب كانوا يخرجون في المظاهرات؛ لأن جميعهم سوريون، وكانوا يعانون من هذا الموضوع.
يمكنني القول: إن هذا التوسع في تلك المرحلة كما ذكرت، فأنا رأيت، وكان انطباعي بأن الأمور بدأت تخرج عن نطاق السيطرة (نطاق سيطرة القوى السياسية والأحزاب) ولا يمكن لأحد أن يزعم اليوم -وأنا كنت فاعلاً في "إعلان دمشق"- بأن "إعلان دمشق" هو من فجّر الثورة أو قادها، ليس ذلك صحيحاً، ولكن الدقيق أن "إعلان دمشق" انضم إلى الثورة، ولكنه كان من المحرّضين عليها سياسياً، ومن خلال بيانه الذي نشره في 25 شباط قبل 20 يوماً من الثورة، كان من المحرضين، وكان نشطاؤه مباشرة في كل المناطق السورية، و أغلبهم دخل في فعاليات الثورة، سواء كان من خلال التنسيقيات أومن خلال دعم هذه التنسيقيات التي كانت من أجل المحافظة على زخمها واستمرارها تحتاج إلى دعم مالي، والشباب والصبايا يحتاجون إلى هواتف بشكل مستمر لعدم الاختراق الأمني، ويحتاجون إلى تغيير أماكن الإقامة بشكل مستمر، و يستأجرون منازلاً وغرفاً من أجل تغيير أماكن تنقلهم باستمرار، وأحياناً يحتاجون إلى يافطات أو مكبرات صوت، ويحتاجون إلى نفقات شخصية، بمعنى أنهم يحتاجون إلى الطعام والشراب والتنقل.
فأعتقد أننا "كإعلان دمشق" قمنا بدور رائد وملموس؛ لأننا بعد انطلاق الثورة وخروج معتقلي "إعلان دمشق"، وكان الآخرون جميعاً قد خرجوا من السجون؛ فكان لدينا تبرعات، وكنا نجمع الأموال من أجل دعم التنسيقيات، ونؤمّن مستلزمات طبية. طبعاً، المبالغ لا تموّل ثورة، ولكن كما يقولون: "حجرة تسند جرة". وأعتقد أننا كنا نحاول ضمن طاقاتنا وإمكانياتنا؛ لأن قوى "إعلان دمشق" ليست قوى غنية، ولكنها قوى ذات مصداقية ولها مواقفها، ووقفت بجانب الثورة، و حاولت تأمين أكبر دعم مالي، ولا شك أنني مع الآخرين جميعاً ساهمنا في تأمين دعم مالي مهم جداً في بعض التنسيقيات لاستمرارها ونشاطها.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الثلاثاء 2020/10/27
الموضوع الرئیس
البدايات الأولى للثورة السوريةكود الشهادة
SMI/OH/86-05/
رقم المقطع
05
أجرى المقابلة
سهير الأتاسي
مكان المقابلة
اسطنبول
التصنيف
سياسي
المجال الزمني
2011
المنطقة الجغرافية
محافظة ريف دمشق-منطقة دوماشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي