الذاكرة السورية هي ملك لكل السوريين. يستند عملنا إلى المعايير العلمية، وينبغي أن تكون المعلومات دقيقة وموثوقة، وألّا تكتسي أيّ صبغة أيديولوجية. أرسلوا إلينا تعليقاتكم لإثراء المحتوى.
ملاحظة: الشهادات المنشورة تمثل القسم الذي اكتمل العمل عليه، سيتم استكمال نشر الأجزاء المتبقية من الشهادات خلال الفترة اللاحقة.

الحمام الأسبوعي وما يرافقه من تعذيب في سجن تدمر

صيغة الشهادة:

فيديو
نصوص الشهادات

مدة المقطع: 00:13:57:15

الحمام حقيقة هي أخطر وأصعب محطة على الإطلاق في تاريخ السجن ولدى السجناء، في أذيتها وألمها ووقعها على الناس، طبعًا في كل أسبوعٍ لدينا حمام، وحين تشعر -كما قلت- وتسمع أنَّ مهجعًا أو سجينًا يطلب الحمام، [فذلك] لأنَّ الحمام حقيقة يمثل نوعًا من الراحة والرفاهية، وقد يعتقد الإنسان أنَّه مهيئ له أماكن من الحمام والصابون والشامبو ومن الماء الدافئ، وهكذا أمور، ولكن في سجن تدمر هو على العكس تمامًا لم نكن يومًا نتمنى أن نخرج إلى الحمام أبدًا، وليس لدينا حمامات في المهاجع نهائيًّا، علمًا [أنه] لدينا المطبخ ولكن لا يوجد ماء ساخن، وهو يُمنع عليك، ونقوم بهذا الأمر من جراء أنفسنا من أجل نظافة أجسادنا، أما الحمام الذي نخرج إليه في سجن تدمر على أيدي هؤلاء المجرمين والشرِطة كان هو نوعًا من أنواع العذاب، وكانوا لا يعطونك الفرصة للحمام، وستدخل إلى الحمام ولمدة دقيقة على الأكثر ستكون منهيًا حمامك بالكامل، والخروج إلى الحمام كان مهلكة بكل معنى الكلمة، أيضًا -كما قلت لك- الجميع سيخرج إلى الحمام، والحمام كان في الباحة الـ2 ونحن كنا في الباحة الـ6، وبين الباحة الـ 2 والـ 6، هناك 4 باحات ستمشي بها [عند] الخروج من المهجع الأول أو المهجع الذي أنت به في الباحة الـ6 وهذا لوحده مشكلة، كيف يحصل؟ حين ندرك أنَّ اليوم السبت مثلًا لدينا حمام، وبالتالي كل الشباب الحقيقة يجلسون ويصلون ركعتي قضاء حاجة، ويتضرعون لله عز وجل أن يلطف بهم، لأننا أمام معركة حقيقة قوية للغاية لألمها وشدتها، لأنَّنا سنخرج بالشورت (سروال قصير)، ونحن عراة لا نلبس إلا ما يستر عوراتنا، أمام جنود مدججين بالسلاح وبالكرابيج وكلهم -قرابة 15 شخصًا- مدججون، وإذا ما اقترب منك [سيضربك].

 مباشرة يقول: مهجع كذا بالشورت (سروال قصير) فكلمة بالشورت مباشرة يفتح الباب وستخرج خلال أقل من دقيقة، وأنت لا تكون مجهزًا أمورك 100% وبالتالي الكرابيج تنتظرك على الباب، فإذا ما خرجت وأنت ستخرج [مع] 200 شخص، ولبين ما تخرج [والخروج] سيأخذ معك 3 دقائق، وهنا سيجهزون شباب 2، 2 وهم عراة إلا ما يستر عوراتهم، و"الزبانية" يتسلون في ظهورهم بالكرابيج ريثما يخرج بقية إخوانهم، وهنا الكرابيج من نوع جديد وحتى أصواتها أصبحت مخيفة لأنَّها تضرب على الجلد تمامًا، وبأيدي رجال ممتلئين بالحقد والضغينة على هؤلاء الشباب، وحقيقة جو مرعب بكل معنى الكلمة، حتى إذا ما خرج الشباب بعد دقيقتين أو 3 ونحن نسمع أصوات القتل (الضرب)، ونأكل قتلًا (نتعرض للضرب) مثل البقية، وسينطلق موكب المهجع كله مدججين -[مع] مرافقة من هؤلاء المجرمين- بسياطهم، وأنت تمشي اثنان اثنان وأيدينا وراء ظهورنا ومغمضو عيوننا، ونمشي أحيانًا ركضًا وأحيانًا هرولة، ولكن الكارثة حين تنتقل من باحة إلى أخرى يكون [هناك] باب ضيق، وأنت تدخل من زكزاك (خط متعرج) وترى شرطيًّا واقفًا على الباب هنا، والشرطي الثاني على الباب الخلفي، وإذا ما انتهيت من كرباج هذا الرجل سيأتيك الكرباج الآخر، وقد تنجو حقيقة من الباحة الأولى وقد تنجو من الباحة الثانية حتى إذا ما وصلت إلى باحة الحمام،، وهي من أصعب الحمامات وكانت تسمى باحة الحمامات أو الباحة الـ2 وهي غرفتان فيها مقصورات وكل مقصورة فيها رشاش واحد من الماء ويدخلون في هذا الرشاش 5 من الأشخاص، ونحن لدينا 200 فسيتم قسم المهجع إلى قسمين؛ قسم سيبقى في الخارج، وقسم سيدخل إلى الحمامات، والذي يبقى في الخارج هؤلاء في الحقيقة سينالهم العذاب الكبير جدًّا، ونحن نسمع أصوات القتل الكبير الذين ينالونه، وخاصة أصوات الكرابيج حين تكون على اللحم مباشرة، والصوت مرعب حقيقة فما بالك بهذا الأخ الذي يأكل القتل! 

وحين تدخل الدفعة إلى الداخل فالمقصورة فيها 5 أشخاص لا ندري كيف سيكون الماء حقيقة، وسيكون إما باردًا كالثلج أو بدرجة 100 وبالتالي لا تستطيع احتمال هذا ولا ذاك، ولكن أنت مجبر على ذلك، ولا بدَّ لك من أن تستحم، وكنا حريصين جدًّا على أن نبل الشورت حتى إذا ما خرج مباشرة نظر إلينا، وهو يدرك أنَّ الماء لا يمكن تحمله في البرودة والسخونة، فينظر إلينا وإذا ما وجد أحدنا أنَّ الشورت غير مبلل فالويل له، وأنَّنا نأتي ونتعب عليكم وأنتم لا تستحمون، فالويل له وله العقوبة الشديدة جدًّا.

وهذه في الدفعة الأولى وحين ننتهي نحن يقول لك: خلال ثوان ستكون في الخارج وإذا لم نكن خلال ثوان يدخلون علينا بالكرابيج ويضربوننا بالكرابيج، وبالتالي نوعٌ جديد من البلاء ريثما يأتي الفوج الآخر من شبابنا.

إذا ما انتهت الدفعة الأولى وخرجوا أو أُخرِجوا تحت الكرباج ستدخل الدفعة الثانية التي كانت تحت الكرابيج والسياط أيضًا على نفس المبدأ، ليتفاجؤوا أنَّ السخونة الشديدة أو البرودة الشديدة أمر لا مفرَّ منه، والذين خرجوا الآن هؤلاء انتهوا من الحمام وبالتالي أمامهم الآن ما يسمى الـ نعيمًا (كلمة تُقال عادة بعد الاستحمام) وقضية نعيمًا هي مزيد من القتل والكرابيج والضغط ومزيج من كل شيء تريده من التعب والإرهاق والتعذيب، ويأخذ هذا الأمر دقيقة أو دقيقتين ريثما ينتهي الفوج الآخر الذي يُمارس عليه هذا الأمر، ومنهم من يبل الشورت حتى يخرجوا.

 باختصار مدة الدخول إلى الحمامات لا تتعدى 5 دقائق ثم نعود إلى المهجع، ولدينا نقطة حين نعود، وحين نخرج أكثر من يتحمل الأذية هم يقفون على الأطراف ومن يقفون في الوراء، ولذلك كان هناك إخوة يتبرعون لأنَّ من يأتون آخر 2 أو آخر 4 في المهجع كله هؤلاء ستكون ظهورهم على الآخر (ممتلئة بالجروح) مثل الباذنجان لكثرة الكرابيج، ولكن يأتون للتبرع تضحية منهم لإخوانهم، وخاصة في طريق العودة حيث تكون أشد، وهذا سينتهي.

وسبحان الله مازلت أذكر أحد الإخوة الذين عادوا وكان من المتبرعين بأن يقف في الصفوف الأخيرة، وسيسير تقريبًا ما يعادل 200 متر على الأقل ما بين الباحات، والكرابيج تنال منه من "الزبانية" المجرمين، وفي إحدى المحطات التي سيسير فيها إلى مهجعنا وهناك مكان يوزع به الطعام فكان يركض أمامهم ويركضون خلفه وهو مع الصفوف، وركض كثير [بشكل سريع] جدًّا، لأنَّ الأمر أصبح مخيفًا وصعبًا جدًّا على الشباب، والذي يستطيع أن يلحق بنفسه (للنجاة منهم) يلحق، لأنَّه لا بد من الدخول إلى المهجع، طبعًا هو يركض أمامًا وهم يركضون وراءه حتى إذا ما وصل إلى مكان وفي الأصل في طريقنا [يوجد] مكان توزيع الطعام، ومكان توزيع الطعام غالبًا يكون الشحوار -وهو سواد مع زفر المرق، وبالتالي الأخ انزلق هنا، [بسبب] الموقف الشديد الذي يعيشه ووقع في هذا المكان، وانهالوا عليه ضربًا، وكان وضع الأخ مأساويًّا بكل معنى الكلمة، ولم يصل إلى داخل المهجع إلا وجسمه أسود بالكامل شيء من الشحوار (وسخ دخان)، وشيء مما ناله من القتل.

 وكنا حين ندخل مع كل هذا نشعر أنَّ معية الله كانت معنا بكل جوانبها، وألطاف الله كانت تحفنا من كل جانب، وكثير من المواقف والمشاهد المؤلمة التي كانت تحصل معنا، خاصةً بتلك الظروف وخاصة في أوقات الشتاء، حين كانوا يتأخرون بنا بعد أن نخرج من الحمام، وبالتالي مع الشتاء يجف الماء على جسدك وأنت عار بالكامل إلا ما يستر عورة الأخ، والجلود والأجسام تصبح زرقاء من البرد، إضافة إلى الكرابيج بحيث يتركونك نصف ساعة، وأذكر مرة تركونا نصف ساعة لأنَّ أحد المسؤولين أتى إلى الباحة، وبالتالي كانت الكرابيج تلعب في أجسادنا مع البرد القارس والخوف الرهيب، وكثير من تلك المشاهد وخاصة في الباحات البعيدة كالباحة الـ6 والباحة الـ7، والباحة الـ4 بعيدة عن الباحة الـ1 باحة الحمام، و -مثل ما قلت لك- ما كنا نعود من هذه الغزوة إلا وكنا نحسب للغزوة الثانية متى ستأتي، فنعد [الأيم المتبقية] لأنَّها كانت صعبة للغاية، ولك أن تتخيل أنَّ كان كثيرًا من شبابنا مع التقدم بالزمن ما إن يسمعوا بالحمام حتى ينهاروا، لأنَّ أجسادهم لم تعد تحتمل، ومنهم من يصل إلى مرحلة من الخوف لأنَّك أنت لا تستطيع أن تدافع عن نفسك ولا أن تفعل أي شيء، ولا تستطيع أن تخفف، حتى، لا تستطيع أن تدافع [عن نفسك] ولا تستطيع أن تخفف [العذاب] وأمرٌ ليس له من ملجأ من الله إلا إليه ولا حول ولا قوة إلا بالله العليِّ العظيم.

معلومات الشهادة

تاريخ المقابلة

الأحد 2022/12/11

الموضوع الرئیس

الاعتقال قبل الثورة

كود الشهادة

SMI/OH/159-20/

رقم المقطع

20

أجرى المقابلة

خليل الدالاتي

مكان المقابلة

اعزاز

التصنيف

مدني

المجال الزمني

قبل الثورة

المنطقة الجغرافية

محافظة حمص-سجن تدمر

شخصيات وردت في الشهادة

لايوجد معلومات حالية

كيانات وردت في الشهادة

سجن تدمر

سجن تدمر

الشهادات المرتبطة