أساليب التعذيب في سجن تدمر - 1
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:13:17:02
في هذه الحلقة سنتكلم عن أساليب التعذيب التي تُمارس في سجن تدمر علمًا أنَّ كل أحوال سجن تدمر اليومية والحياتية بشكل عام كانت هي في الحقيقة جولات تعذيبية بحد ذاتها، ولكن كانت تختلف من شرطي إلى آخر ومن رقيب إلى آخر ومن مناوب إلى آخر، ويكفي في هذا الأمر أنَّ كل سجين من سجناء تدمر كان مستباحًا أمام هؤلاء المجرمين وله حرية التصرف والتفنن في أنواع القتل، والذي هو غالبًا الدولاب وهو ثقافة مجتمعية في نظام القمع الأسدي ومعروف للجميع، والذي قد يبدأ من 10 كرابيج (سياط) إلى 1000 كرباج أو 1100 كرباج حتى تتفلع القدمان، وهذا إذا كان الضرب نظاميًّا، أما إذا كان غير نظامي فلك أن تعرف هذا الرجل الذي خرج، وحين يعود إلى المهجع لا تتعرف عليه لأنَّه أصبح مشوهًا من كثرة الضربات التي غيرت من شكله وشوَّهت له جسده، الركل والرفس وخاصة بالأحذية العسكرية التي يرتديها هذا المجند أو الرقيب إضافة إلى بواري (قضبان) الحديد التي كنا أيضًا نأكل قتلًا (نتعرض للضرب) بها والمورينات أو التي نسميها في اللغة الدارجة للجيل القديم عصا الميزان [أو] عصا الموازين أو عصا القبان وهي مثل المورينة ولكن مستديرة وطولها متران، وهذه كانت رائجة لدينا وهي من أصعب الوسائل، فإذا ما خضع أي شخصٍ من شبابنا وأكل منها (تعرض للضرب بها) عصًا أو عصوان كانت كفيلة بأن تكسر له ظهره، وكان يأكل القتلة (يتعرض للضرب) وهو في وضعية الركوع أو وضعية السجود حسب طول الشرطي وتمكنه منها، وسياخ الحديد المبرومة كانت هذه أيضًا مؤذية لنا بشكل كبير جدًّا، وهذه من العقوبات الفردية.
وكانت العقوبات الجماعية تمشي معنا في كل يوم على الأقل في نوبة شرطي واحد، وقد تتعدى لأكثر من نوبة، وهي حين يأتي الشرطي فوقنا يريد أن يعاقب ويبحث عن ذريعة لينزل العقاب بنا، وكان يحاول أن يأتينا في قضية صوت؛ أن صوتنا عال علمًا أنَّ من الطبيعي لـ200 شخص موجودين في المهجع فلو همسوا بصوت قليل (منخفض) سيخرج صوت، وبالتالي كانت الذريعة جاهزة ليوقفنا على الجدران ساعة أو 2 على رجل واحدة، وأيدينا وراء ظهورنا، وأحيانًا في هذه الوضعية ونحن خالعو ملابسنا -في الشورت (سروال قصير)-أو يتركنا منبطحين (مستلقين) ساعتين أو 3، ويوصي من سيأتي من بعده بأن يستمر في العقوبة عليهم، وبعضهم كانوا يبطحوننا ونحن نأكل الطعام، حتى تكمل الطعام وأنت منبطح ويداك وراء ظهرك، يعني يتفنون في كل أنواع العذاب الذي يمكن أن يشبع غريزتهم الإجرامية، والذي يمكن أن يذل هؤلاء الشباب، ومن العقوبات الجماعية أيضًا حصر الشباب في زاوية المهجع أو تكديسهم فوق بعضهم، حتى أن الواحد يجلس فوق إخوانه حتمًا وبالتالي ليس لك من أن تمانع لأنَّ الممانعة ستكلفك الكثير، فحين تخرج إلى اليوم الثاني وأنت صاحب مخالفة أو رقم معلَّم من أجل أن تكون فريسة بين أيديهم، ولذلك كان الشباب حقيقة يؤثرون تنفيذ تلك العقوبات حتى لا يكونوا فرائس بين يدي هؤلاء المجرمين.
ومن العقوبات التي كانت صعبة والتي استخدموها في الفترات الأخيرة كان الشرطي حين يقف على الشراقة (نافذة صغيرة) على السطح فكان يأمر (أحد الإخوة) بأن يأتي بالسيرنغ (أداة طبية للحقن) ويخلع المعاقب ثيابه ثمَّ يأمره في تشريط ظهره حتى يمتلئ بالدم وطبعًا [هي] مؤلمة للغاية، وحين أتصور أنَّ هذا الأخ أمامي الآن وأنا أمسك في إبرة سيرنغ (محقنة) وأشرط ظهره حتى يصبح كل ظهره [ممتلئًا] بالدم وهو يتألم، ولكن لا مناص من هذا الأمر، وبعد أن يمتلئ دمًا يأمر رئيس المهجع أن يأتي له بشيء من الملح وأن يفرك الدم والجلد كله بالملح، ولك أن تتصور أيضًا أنَّ ظهرًا مشروطًا والدماء تملؤه، والآن سيأتي ليفركه بالملح، وبعد أن ينتهي من الملح أيضًا يقول أعطوني شيئًا من الثوم، والثوم يهرسه ليفرك ظهره، وبالتالي يمضي حوالي ربع ساعة أو نصف ساعة تحت العذاب بشكل كبير جدًّا وبشكل مؤلم لهذا الأخ جسديًّا، ومؤلم لنا فنحن الذين كل واحد منا يضع رأسه بين قدميه ولا يجرؤ أن يتكلم، وليس له أن يتكلم لكي لا يكون مدعاة للعذاب الداخلي في المهجع أو الخارجي في المهجع، ومن أبسط الأمور التي كانوا يعذبوننا بها هي حين يتمخط هذا المجرم أو يقذف البصاق في أرض المهجع ويقول لرئيس المهجع: تعال الحسها ويجب أن تأكلها، وليس له أن يرفض، أو أن يعذب رجلًا كبيرًا في السن ويعرفه من خلال شيبه الذي اعتلى رأسه من أجل أن يهينه، لأنَّهم ينظرون إلى هؤلاء الرجال الكبار على أنهم أس البلاء، وبالتالي كان يأتي بهذا الرجل ويأمر رئيس المهجع بأن يضربه من الكفوف (الصفعات) حتى ينتقم منه، والحقيقة أيضًا موقف مؤلم للغاية أن تكون أنت واقفًا أمام أخ لك ويضربك كفًّا (صفعة) أو أنت تضربه كفًّا، وليس هناك كف (صفعة) خفيف وإذا شعر أنَّك تضربه أو [أنك] متهاون معه في هذا الأمر، فكلاكما إلى الدولاب في اليوم الثاني، وكل تلك الأمور لدينا حقيقة أقول لك كل شرطي كان له فن من فنون القتل (الضرب)، وهو يتكيف (يتفنن) بما يريد خاصة إذا كان حرسًا وبالتالي يتكيف ولا أحد يقيده، وحين يكون في الداخل فالدولاب والرفس والركل وكل تلك الأمور متاحة أمامهم.
وهناك كان أمر وهو شيء من العذاب أذكره هنا على سبيل الطرفة، وكان لدينا من الطرائف التي يمكن أن تُذكر على الرغم من أنها ممزوجة بالعذاب حين ترى بعض الأشخاص يخرجون من أجل القتل، وما زلت أذكر بعض الشباب وكان كما يعبر عن نفسه أنَّه لم يكن ملتزمًا دينيًّا، ولكن ساقه القدر لأن يكون مع شباب السجن في ثكنة هنانو في سنة 80، ودخل هذا الرجل وكان متعاونًا مع رجل كان منظمًا، وبقي قرابة 3 أو 4 أشهر في سجن هنانو، وانتقل بعدها إلى سجن تدمر، وخلال تلك الفترة -3 أو 4 أشهر- لم تُحلق لحيته ولا شعره، وبالتالي أصبحت لحيته طويلة وشعره طويل، وكان يُنظر إليه على أنَّه قامة من قامات أو زعيم من زعماء الإخوان المسلمين كما فهمه الشرِطة والسجانون، حتى إذا أُدخِل إلى السجن استفردوا به، وقالوا: هذا زعيم من زعماء الإخوان، وبالتالي أنزله في الدولاب، وهنا يفيدك وهنا ينفعك، وبدأ يقول: والله لا أعرف مَن الإخوان والله ليس ليا علاقة والله لا أعرفهم، ولكن لم يكن يفيدهم ولم يكونوا يقتنعون منه حتى آخر الشيء (الأمر) قال لهم: "والله العظيم أنا عرصا (ماجن وعديم النخوة) مثلكم" وهنا ضحكوا من هذه الكلمة لأنهم يدركون أن شباب الإخوان هم شباب متميز، وبالتالي واحد عرصا (ماجن) مثلكم، فضحكوا وتركوه، وهذه من الطرف الكثيرة التي كانت تحصل، وفي ظاهرها كانت عذابًا وتفننًا في أنواع العذاب، ولكن في بعض جوانبها كانت من الطرف التي كانت تحصل؛ منها ما حصل حين كان لدينا عريف اسمه فواز وهذا العريف مجرم معروف في إجرامه عند شباب سجن تدمر، وقد ذاع صيته حتى بعد أن خرج الشباب لأنه اشتُهر في ظلمه وإجرامه وقتله للشباب، ومرة من المرات دخل إلى السجن وكنا في التنفس، وطلب أحد الشباب ويبدو أنَّه عندما كانوا يراقبون خروج الشباب انتبه إلى أحد الشباب وهو خارج وكأنه يتمتم، فسحبه من أجل عقابه، وطبعًا من سيخرج في هذه النوبة على الغالب إما أن يُكسَّر أو يشوَّه وإما أن يموت والأمر متاح، وخاصة من عام 80 إلى 82 كان يموت الكثير من الشباب تحت التعذيب، وخاصة في نوبة هذا المجرم فسحب هذا الرجل وقال له: أريدك أن تقول لي: ماذا كنت تتمتم؟ وماذا تقرأ؟ وقال: اصدقني اتركك، وقال: والله كنت أدعو الله [أن] يخلصني منك وينجيني منك، وقال له اذهب، استجاب الله لك وأنجاك الله مني، ولن أقتلك، وهذه حصلت معنا -مع بعض الشباب-.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الثلاثاء 2023/01/10
الموضوع الرئیس
الاعتقال قبل الثورةكود الشهادة
SMI/OH/159-32/
رقم المقطع
32
أجرى المقابلة
خليل الدالاتي
مكان المقابلة
اعزاز
التصنيف
مدني
المجال الزمني
قبل الثورة
المنطقة الجغرافية
محافظة حمص-سجن تدمرشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
سجن تدمر