علاقة محمد العبدة بالمدرسة السلفية
صيغة الشهادة:
مدة المقطع: 00:14:15:16
أثناء فترة الجامعة وبسبب حاجة سورية في ذلك الوقت للمدرسين كان يستطيع الشخص خلال دراسته الجامعية أن يصبح وكيل معلم ووالدي قام بهذا الشيء وكان يدرس في مدرسة اسمها اليرموك في حي العمارة، وهذا كان يساعده فيما يتعلق بسند نفسه اقتصاديًا وماليًا في فترة الجامعة وهو مارس التعليم أثناء دراسته للجامعة، وهذا أيضًا أعطى فرصة للتعرف أكثر على الناس وعلى المحيط الموجود في دمشق، وخلال هذه الفترة أيضًا بدأ يقرأ الكثير من الكتب لبعض أعلام المدرسة السلفية مثل: ابن تيمية وابن القيم وغيره من العلماء القدماء في هذه المدرسة، وأيضًا يتعرف على بعض الوجوه المعروفة في المدرسة السلفية مثل: الدكتور أمين المصري -رحمه الله- والذين كانوا سلفيين، ولكن بالطبيعة الشامية للمدرسة السلفية وأنا سألت والدي منذ متى بدأ عنده هذا التوجه؟ فقال لي: منذ أن كان صغيرًا بمعنى حتى في مرحلة الابتدائي والمتوسط كان يوجد عنده نوع من عدم التقبل لبعض الممارسات التي كانت تحصل عندنا في مضايا، وهذه الممارسات أقرب إلى أن تكون عادات وتقاليد تم إلصاقها بالدين ولكنها في الحقيقة ليس لها علاقة بالدين، كان يوجد بعض الممارسات لبعض المشايخ -في ذلك الوقت في مضايا- المحسوبين على التيار الصوفي وأيضًا ممارسات الناس المتأثرين بهذا الشيء، وكان والدي يشعر أنه في داخل نفسه غير مرتاح لهذا الشيء، وطبعًا جزء منه له علاقة بالتوسل لبعض الصالحين ومواضيع الأضرحة والمقامات وما إلى ذلك، وكان يشعر أن هذه العلاقة يجب أن تكون مباشرة بين الشخص وربه، وهذه تقريبًا كانت بدايات نزوعه نحو الموضوع السلفي؛ لأنه بالأساس المدرسة السلفية تميل نحو أن تكون العلاقة بين الإنسان وربه لا يوجد فيها أي واسطة ولا يوجد بينهما أي مرحلة وسيطة، وهذا الشيء كان دائمًا في نفسه وعندما درس أكثر حول هذا الموضوع وتعمق به اقتنع به بشكل كبير، وقال لي في إحدى المرات: كانت له خطبة في مضايا أثناء فترة الوحدة وتكلم فيها عن هذه الخرافات والقصص التي كانت تحصل في ذلك الوقت. وفي يومها حصلت قصة في مضايا حول هذا الموضوع وبعض المشايخ انزعجوا منه خاصة المشايخ التقليديون في تلك الفترة.
إذًا أثناء الجامعة هو درس هذه الكتب وكان يحضر بعض الدروس في منطقة عرنوس، كان يقدمها الأستاذ عصام العطار وعدد من المشايخ في ذلك الوقت، ولكن- طبعًا- عصام العطار كان هو المسؤول وزعيم الإخوان المسلمين في تلك الفترة، ولكن الوالد لم ينتظم على الإطلاق بالإخوان المسلمين وأنا سألته عدة مرات حول هذا الموضوع لأنه يوجد هناك بعض المقولات حول هذه القضية، وهو أكد لي أنه لم ينتسب لجماعة الإخوان المسلمين على الإطلاق، وهو كان قريبًا منهم ويسمع منهم ويسمعون منه، ولكنه لم يكن في أي وقت من الأوقات عضوًا في هذه الجماعة وكانت علاقاته أكثر مع المشايخ المستقلين في دمشق وعلى رأسهم الدكتور أمين المصري -رحمه الله- ولكنه لم يكن معاديًا للإخوان المسلمين وأعتقد أنهم كانوا يعتبرون أنه قريب منهم فيعتبر جزءًا منهم، ولكنه في الحقيقة من الناحية التنظيمية والسياسية والمنهجية لم يكن جزءًا من الإخوان المسلمين.
المدرسة السلفية بشكل عام هي مدرسة تميل نحو العودة إلى الأصول وهذا الشيء أحيانًا يجعل عندها صرامة في تنفيذ مبادئها، وهذه الصرامة تختلف من بلد إلى آخر وعندما دخل العامل الشامي إلى المدرسة السلفية وضع فيها تأثيرًا إيجابيًا بمعنى أنه قوّى جانب التشذيب والتهذيب حتى تتقدم في قالب مقبول جدًا للناس وهذا الشيء كان مختلفًا عن بقية المدارس السلفية في العالم العربي وهذا نلاحظه من وجوه السلفية الدمشقية في ذلك الوقت.
عندما تخرج والدي من الجامعة سافر إلى السعودية لغرض التدريس في المعاهد العلمية هناك، واستمر تقريبًا حتى 1978 وعاد إلى سورية، وطبعًا خلال هذه الفترة أنا ولدت في دمشق، ولكن عندما ذهب والدي ووالدتي إلى السعودية كنت لا أزال طفلًا وباعتبار أنهم كانوا يدرسون فإنهم كانوا يضعونني عند الجيران وتحديدًا كانت الجدات السعوديات يقمن بهذا العمل، وهذا أيضًا أعطاني منذ طفولتي نوعًا من الفهم للمجتمع السعودي، وفي ذلك الوقت كنا في منطقة القصيم وتحديدًا في الرس، وهذا جعل لدينا علاقات اجتماعية قوية مع الناس في تلك المنطقة.
والدي كان أستاذًا، ولكنه كان يختلف عن بقية المدرسين لأنه لم يكن يكتف فقط بالجانب التدريسي، وإنما أيضًا يفتح علاقات اجتماعية مع الناس لأنه فعلًا بالنسبة لنا في ذلك الوقت نحن جئنا من سورية، لم تكن توجد معرفة كبيرة بالمجتمع الذي كنا به ولا هم يعرفوننا كثيرًا وكانت فرصة للذين جاؤوا من خلفيات مختلفة حتى يتعرفوا على بعضهم ونساهم بشكل أو بآخر في الاستفادة من بعضنا ومن المزايا الإيجابية الموجودة عند الطرفين.
طبعًا باعتبار أنني نشأت في أسرة محافظة ووالدي كان له علاقة واضحة بالمدرسة السلفية، وهو يتبنى هذه المدرسة وتعاليمها بشكل عام، البيئة والنشأة في السعودية أيضًا كانت البيئة هناك إلى حد كبير هي بيئة سلفية، وأنا رأيت أنه يوجد جوانب إيجابية لهذه المدرسة لا شك وخاصة بما يتعلق بالجانب الذي له علاقة بالعلاقة المباشرة بين الإنسان وربه، وهذا يعطي نوعًا من الحرية أكثر ونوعًا من الانطلاق أكثر، وأيضًا يعطي قوة بحيث أن الانسان لا يشعر أنه يعتمد على إنسان آخر، ويعطيه القدرة على التغيير أكثر حتى يطلق من كوامن الإنسان العديد من الطاقات وعندما تشعر أنك تعتمد على قوة كبرى والتي هي القوة الإلهية وليس بالضرورة على قوة لها علاقة بالإنسان، وهذا الإنسان ربما يكون مسؤولًا أو زعيمًا أو حتى مديرًا في العمل، وهذا الشعور أن الشخص لديه هذه القوه تعطيه ثقة بالنفس وهذه هي الجوانب الإيجابية التي رأيتها في المدرسة السلفية، ولكن لم أشعر أنني أستطيع تبني هذه المدرسة بإطارها العام والتفصيلي، وأنا لم ألتزم بهذه المدرسة لأنني لم أشعر أنها سوف تعطيني الرحابة التي كنت أتأملها يعني كنت أشعر أنها صحيح [أنه] يوجد فيها جوانب إيجابية لا شك، ولكن أيضًا بالمقابل كانت تحدد نوعًا ما الإطار الحركي من القدرة على الحركة وهذا الشيء ليس فقط في المدرسة السلفية وتقريبًا معظم المدارس الإسلامية لديها هذه القصة، ولكن الشرائح تختلف يعني تقريبًا هي تحدد في شريحة واحدة، وأنا كنت أميل إلى أن يكون التعامل أوسع من ذلك وليس فقط الشرائح الإسلامية وإنما بقيه الشرائح غير الإسلامية و طبعًا في وقتها أنا لم أكن أعرف معنى هذا الكلام، ولكن فيما بعد عندما بدأت أعمل في العمل العام بدأت أعرف أن هذا الشيء كان صحيحًا لأنه في العمل العام الشخص يجب أن يتعامل مع جميع الشرائح الموجودة في المجتمع بمعنى بالمساحة الوطنية والمساحة الوطنية تعني بالضرورة أن الشخص حتى لو كان عنده أسس فكرية وأسس أيديولوجية أو أسس لها علاقة بمدرسة معينة لابد أن يخرج من إطارها إذا أراد فعلًا التواصل مع بقية الشرائح، وإذا أراد الالتزام بها 100% فهذه سوف تؤثر على قدرته على التفاعل مع الناس بالمساحة الوطنية الموجودة في سورية.
أنا أصنف نفسي أنني شخص محافظ يعني سياسي محافظ بمعنى أنه يوجد عندي أساسيات المحافظة، ولكن في عملي السياسي وعملي العام أرى نفسي أكثر جزء من مساحة المشتركات الوطنية الموجودة في سورية وهذا الذي أعطاني القدرة أكثر على أن أتواصل مع العديد من الشخصيات والعديد من الناس من خلفيات مختلفة خلفيات أيديولوجية متناثرة حتى إسلامية وشيوعية وقومية وليبرالية، وهؤلاء الناس إذا أردت التواصل معهم جميعًا والتنسيق معهم لا يمكن أن يكون هذا الأمر من خلفية أيديولوجية لأن الخلفية الأيديولوجية بالعادة تغلق عليك هذه الإمكانيات وتحد من قدرة الشخص على أن يكون لديه بالفعل القدرة أن يكون عامل تواصل ما بين كل هذه المدارس.
معلومات الشهادة
تاريخ المقابلة
الاثنين 2021/01/25
الموضوع الرئیس
سيرة ذاتيةكود الشهادة
SMI/OH/129-02/
رقم المقطع
02
أجرى المقابلة
سهير الأتاسي
مكان المقابلة
اسطنبول
التصنيف
سياسي
المجال الزمني
قبل الثورة
المنطقة الجغرافية
محافظة دمشق-عرنوسمحافظة ريف دمشق-مضايامحافظة دمشق-محافظة دمشقشخصيات وردت في الشهادة
لايوجد معلومات حالية
كيانات وردت في الشهادة
جماعة الإخوان المسلمين (سورية)