منظمة ملفات قيصر للعدالة: بيان حول رفض استغلال قضية ضحايا التعذيب درامياً والدعوة لحماية مسار العدالة
Caesar Files for Justice
بعد الإعلان عن عمل درامي يحمل اسم "القيصر - لا مكان لا زمان" والمقرر عرضه في رمضان 2026، والذي يعرض - بحسب ما يروج له القائمون عليه - سرداً مستنداً إلى "شهادات" من داخل المعتقلات السورية، نؤكد بوضوح أن قضية الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في سجون نظام الأسد ليست مادة قابلة للاستهلاك الدرامي أو الترفيه الموسمي، بل هي قضية حقوقية وإنسانية ووطنية مقدسة تمس الشعب السوري بأسره، وفي قلبها حق العائلات في الحقيقة والكرامة والعدالة.
لقد مر أكثر من عام على هروب المجرم بشار الأسد، وكان الطبيعي – والواجب – أن تتجه الجهود إلى كشف مصير المغيبين قسراً، وفتح مسارات فعالة للبحث عن المفقودين، وحماية مواقع المقابر الجماعية، وضمان حفظ الأدلة والوثائق، وبدء إجراءات قضائية جدية تنصف الضحايا وتردع المجرمين. غير أننا ما شهدناه منذ الأيام الأولى بعد هروب الأسد من إتلاف متعمد للوثائق، وانتهاك وإفساد لمسارح الجرائم، جعل الأمل بأي تحرك مؤسسي جاد يتراجع، ويتحول إلى خيبة موجعة عند عائلات الضحايا التي تُركت وحدها في مواجهة الانتظار والإنكار والضياع.
ومن هذا الواقع المؤلم، يأتي الترويج لعمل درامي عن المعتقلات والقتل تحت التعذيب ليشكل قفزاً فوق الأولويات الأخلاقية والحقوقية: فقبل الحقيقة والعدالة، يصبح الألم "حكاية"، وتتحول الشهادة إلى "مشهد"، وتُختزل الكارثة إلى "إثارة" أو "تشويق". إن هذا المنطق لا يجرح عائلات الضحايا فحسب، بل يهدد أيضاً سلامة الذاكرة العامة، ويعرض حقائق الجرائم للتشويه أو التبسيط أو التسييس أو المساومة الفنية، ويخلق "نسخة درامية" منافسة للحقيقة القضائية التي لا تزال مفتوحة في العديد من المحاكم الأوروبية إلى الآن، في وقت ما تزال فيه الجراح مفتوحة، والشهود أحياء، والجناة طلقاء، والملفات بلا مسار قضائي واضح.
نرفض بشكل قاطع استثمار مأساة السوريين في عمل درامي يسبق أو يتجاوز مقتضيات العدالة الانتقالية، ونؤكد أن لا أحد يملك الحق في منح "إذن" أخلاقي أو اجتماعي لتناول هذه القضية بمعزل عن أصحابها الحقيقيين: عائلات الضحايا والناجين. إن أي مقاربة إعلامية أو فنية لملفات التعذيب والقتل تحت التعذيب يجب أن تخضع لمعايير صارمة أساسها: موافقة وتمثيل ذوي الضحايا والناجين، احترام الكرامة الإنسانية، تجنب إعادة الإيذاء النفسي، الدقة وعدم المتاجرة، وضمان ألا تتحول الجرائم إلى مادة للتسلية أو المنافسة الرمضانية.
وعليه، نجدد رفضنا المطلق لأي معالجة درامية أو "ترفيهية" لملفات الضحايا خارج سياق حقوقي وقضائي جاد، ونطالب السلطات الانتقالية – بصفتها مسؤولة أمام المجتمع – بأن تعلن التزاماً واضحاً بحماية الأدلة، ووقف العبث بمسارح الجرائم، وإطلاق مسار وطني مستقل للبحث عن المفقودين وتحديد المصير، وإشراك ممثلين حقيقيين عن عائلات الضحايا والناجين في أي قرار يمس الذاكرة والكرامة والحق.
المعلومات الأساسية
تاريخ الصدور
الأربعاء 2026/02/18
اللغة
العربيةنوع الوثيقة
بياننوع المصدر
مصدر أصلي
كود الذاكرة السورية
SMI/A200/990985
الجهة المصدرة
منظمة ملفات قيصر للعدالةشخصيات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية
كيانات متعلقة
لايوجد معلومات حالية
يوميات مرتبطة
لايوجد معلومات حالية